Nombre total de pages vues

mercredi 25 janvier 2012

عبير اللغى

عبير اللغى

أســتـــنشق اسمك فرحة عذريـة

عربيــة الأوتــار..والــقــَــسَـمات

أســــتنشق اسمك رعشة مجنونة ً

قــــيـْـسيّـة الآهـات.. والــنبضات

أســتــنــشق اسمك..نشوة عنبــية

حَـبـَـبِيّة.ً.خــمــريــة الـلــحظــات

أستنشق اسمك..ريــشـــة غجرية

عــصــفـــت بلون دقائـقي وحياتي

أســتــنـشق اسمك..روعة شعرية

هـزئــت بـحـبري..مزقت صفحاتي

أنا آهـــة نـــاريــة.. قــد قُـــدِّحَت

مـن مــلـــتـــقى نـفـسـي. بحد لهاتي

بيتي بنيته فوق نــــجـم.. هــارب

ولـبـانــه مـــن أحـرفــي و لــغــاتي

وموائدي.. حفلت بملح قـصائدي

وســرير قـــلـبي مــضجع لــفـتاتي

وستائري.. مزقتها.. أحـــرقــتها

لا شـيء ينفي الضوءَ عـن حجراتي

بالــشــمـس أثـثـتُ الزوايا.. كلها

ودهـنتُ بالإعـصار.. كـــل حــصاة

ومرابعي.. بــحــر بدون سواحل

أ وغَـلـْتُ فيه.. بـجـُؤجـُؤ الكـــلمات

صمتي المحار.. إذا تـــفتح جفنُه

صـدحـت لآلـــيه.. بـأغــنـــيــّـــاتي

وأصابــعي أهــدابُ روحي ثــرة

نــزفت رؤى.. فوق الصقـيع العـاتي

أنا شـاعـر.. أنا لـوعة ومـبــاهـج

جــسدي اللغى.. والنور جوهر ذاتي

أنا نغمة.. لو تســمـعـيـن رنـيــنها

لــتــلألأت فـي مـقـلـتـيـك.. صـلاتي

سيحي بروحي و اقطفي أزهارها

واستنشقي حُـرَقَ الـجـوى العطرات

أنـت الــمـلـيكة.. صولجانك هزها

وســبى بـهـا ســـري.. وســـر دواتي

أنت المدى.. ألقيت عندك خطوتي

ورضيت..هل رضيت بـنا مولاتي؟!

أهواك.. حد الإنجراح قصـــــيدة

أخرى.. تـعـــانــق غــربــتي ورفاتي

أهواك سـرا.. جافلا من أحــــرفي

أمــضي لــه.. وأعــود بــالســكــرات

أهـــــواك.. مــقْعدَ لذة.. أرجــوحةً

للروح.. فــيــك تـــلاقــحــت أشــتاتي

هل تُقبلين على ولائم حــــــرقـتي

هـيا إذن.. يا فـــتــنـتـي.. وحـيـــاتي!!

2001

من ديواني " على مشارف القصوى"

lundi 23 janvier 2012










المنافي


أريد خيمة ً لها جذورٌ..
واحة ً يخطف مني بصري نخيلـُها..
رملا أؤاخيهِ..
و تمرًا أبيض اللبِّ..
أريد أن أستنشق السوافي..

***

أريد أن أمُد شوقي للمدى..
لا للذي مضى..
إذا انتمى الغير لحزنهمْ..
وخوفهمْ..
و موتهمْ..
فإنني انتميتُ للصحراءِ..
و الفيافي..

***
لن تنتهيْ قصيدتي..
فذلك المداد ليس لي دمًا.
دمي أنا..
قوافل ٌ لا تنتهي رحلتها..
دمي أنا مهرولٌ..
لا يعرف المرافي..

***

لستُ " توتـُّرًا " يفرُّ من خطوط مائلهْ
......................إلى سطور عاقلهْ
تقوده في جريهِ..
"مستفعلنْ"..
مطوية ً،
مخبونة ً، سالمة ً..
حالمة ً بطبق القوافي..

***

لستُ.. و لكنْ..
ليت لي قافية و حيدة ً..
فأكتفي..
إني مللت هذه المنافي..


من ديواني الثالث (لا زال مخطوطا) المتن البربري و هوامشه

لوحة
























سأرسم كلَّ تفاصيل هذا الهواءْ..
و أسْـكِنهُ في القصيدةِ..
كيْ لا يكون بعيدا..
و كيْ تستعيد القصيدةُ..
- كالبدْءِ - حجم السماءْ..

***

سأرسم هذا الفضاءْ..
و قد أتساءلُ:
هل هذه الشمسُ.. أثخنها العشقُ..
حدَّ الضياءْ ؟
.. و هل هذه الأنجمُ البيضُ نبْضاتـُها
حين بعْـثـَرها الاشتهاءْ ؟
.. و هل هذه الأرض صبٌّ قديمٌ..
يخاتله الحالُ ما بين كشفٍ و حجبٍ...
فيرقص سُكـْـرًا..
على شرفات الفناءْ ؟
..و هل ذلك القمر المتصوِّفُ
ما زال مرآتـَـكمْ..
أيها الشعراءْ ؟!

***

سأرسم وجه الشتاءْ..
و أدفن في غيمه كل حزني..
و أرجع مغتسلا ً
باخضرار الحُداءْ..

***

سأرسم ريح الحنينِ..
التي هجرتها الأماكنُ..
فانكمشتْ،
و ذوت في الخلاءْ..
و لكنها لم تمت بعدُ..
ما زلتُ أحضن جمرتها..
و أهدهدها بالغناءْ..

***

سأغمسُ في الطـَّـلـْع نبضي..
وأمحو بخضرةِ أيّارَ..
زرقةَ آذارَ..
صفرةَ أيلولَ..
أنثر فوق الصحارى الحزينةِ..
ما قد تيسَّرَ من لـُـغـَـة الغـَيـْمِ..
أُلـْبـِـسها الظلَّ..بعد العراءْ..

***

سأرسمُ عرسَ الكواكبِ
إذْ غَمَـزَ البحرُ للأرض ِ
فاخضَوْضَرت من حياءْ..
و زُفـَّـتْ إليه.. و زُفَّ إليها..
و أمْهـَرها من "جزائره" ما تشاءْ..

***

سأرسمـُ"هَا" بارتعاش الجليدِ
الذي فاجأته الأشعةُ..
كيف بربكمُ لا يزخرف قولهُ..
لا يدَّعي؟!
و المدى كله غارقٌ في السناءْ..

***
سأرسمُ "سرْتا"..
تصافح هذا المدى
بجسور من الخيلاءْ..
"ستيفيسَ" تنزف ُخصبًا ..و ماءْ..(1)
"بجايةَ" تبذرُ أرقامها العربية..
فوق صحارى أُروبَّـا الظِّـماءْ ..(2)
...
سأرسم "وهران" أندلسًا..
هاجرت لتقيم على شرفةِ البحرِ..
ترْقب أوبة " طارقَ"
ممتشقـًا سيف "يوبا"..
تشيعهُ بزغاريدها " الكاهنهْ "..
ليستوقف الوقتَ..
حتى يتم روائعَه الـْـكَتبتها حوافرُ خيلهِ
إذ شقـَّتِ البحرَ..
....ما زال ذاك المضيقُ..
يهيئ خلجانه للقاءْ..

***

سأرسم حزنَ "الأميرِ"
الذي باغتَ الحَجْبُ وجهَ بلادهِ..
طوّحَ ذكرى طفولته في العماءْ..
فأوغلَ في الفتح / عمَّر في الحال ِ..
سبعًا و عشرًا..
و إذ كان من سدرة المنتهى قاب قوسين..
فاجأه البرْدُ..
فتـّتَ في راحتيه " فصوصَ الفتوحاتِ "..
آهٍ..
لقد غدرَ الأهلُ و الجارُ
ماذا تبقىّ سوى مشرق الشمسِ
يسكبُ في القلب ِ بعض العزاءْ ؟!
...
فسبحانَ من به أسرى..
فأفضى إلى " شيخه " (3) بمواجيده المغربيةِ..
ذرْذرَ في تربة الشام بعض كراماته..
...ثم كان اللقاءْ (4)..
أيا "عبد قادرَ"
كنتَ (....)
و ما خنتَ..
بل خان من قدْ رموك بداءْ !!

***

سأرسم " باديسَ "..
يغسلُ حلـْـق " كِتامة َ" من ورم "الآغ ِِ" (5)
بِـ " الغـَـيْنِ "..
ينثر في سفح " جرجرةَ " المتثائبِ..
ألـْغام صحْوهِ..
يُهدي "لأوراس" من دمْع "سِرتا"
سيُوف الرجاءْ..
***

سأرسم "مُفْدي" يغازل " بسمة ربهِ "
يوقظ "بابلَ" إذْ نعستْ..
برذاذ التسابيح...
يا "زكريا"
" شغلت الورى و ملأت الدنى "
فأنت افتتحت القصيدةَ..
كنت النبيَّ الذي " بعث اللهُ من مغربٍ "(6)..
إن تُكـَـذّبْ..
فقد كـُـذِّبتْ قبلك الأنبياءْ !!

***
سأرسم " رمانةً ".. (7*)
أثخنتْ قلبها "الطعناتُ "..
فحام على الجُـلـَّنار الذي نزفـَـتْه..
ذباب "الدهاليز"..
لكنها لم تمتْ..
لن تموتَ..
فللعشق في زمن الموت هذا..
" و ليٌّ " يصون " مقامه "..
يوقد " شمعته" موغلا في " الدهاليز"..
معتصما "بالدعاءْ "
أيا طاهر القلب و اليد..
طوبى لروحك ، إذ شهدت في رحيلك ميلادها..
و اجتلتْ " عودة الشهداءْ "..
***
سأرسم كل "الجميلاتِ" (8)..
كل "الحسيباتِ"(9)..
باقات ورد ٍ..
شربـْنَ رحيقَ البلادِ..
و خبـَّـأْن سرَّهُ..
ما بين حاءٍ و باءْ.
***

سأستسمحُ القلبَ..
......
أفتح تلك الشرايينَ..
كي أستعير لأغنيتي كل ألوانها..
ثم أرسمَ أوديةً..
أخضرًا..
أحمرًا..
أبيضًا..
تصب من القلب للقلبِ..
دون التواءْ..

***

بلادي..
....
سأرسم وجهكِ..
من دون كل البلادِ..
و من دون كل النساءْ..
فأنت خلاصتهنَّ..
و زبدة كل البهاءْ..
.. و حين اكتمال الملامحِ.
أنظر في لوحتي:
أنتشي..
تنتشي لوحتي..
و أعلِّـقها في جدار السماءْ..

الهوامش:
1 تعرف ولاية سطيف شرق الجزائر بكثرة مياهها الجوفية و مياه الآبار فيها ، و و أغلب قراها و مدنها مسماة بالعيون .
2 من المعلوم تاريخيا أن الأرقام العربية الغبارية كما تكتب في المغرب العربي انتقلت إلى أوروبا من بجاية الناصرية ، فقد درسها الرسام و العالم الشهير ليوناردو دافنتشي في بجاية ، ثم نقلها إلى أوروبا ، و من أوروبا انتشرت عبر العالم.
3 المقصود بالشيخ هنا هو ابن عربي رحمه الله و كان أثره على الأميرعبد القادر كبيرا.
4 من المعلوم أن الأمير اختار المنفى الشامي لان ابن عربي مات هناك ، فأراد أن يجاوره بعد موته.
5 (*) Le R !!
6 من قول الشاعر"مفدي زكريا" في إلياذته " فلو بعث الله من مغرب نبيا إذًا كذبوا بالنبي!"
7 * المقطع مهدى إلى روح أبي الرواية الجزائرية الحديثة و مؤسس أول إذاعة للقرآن الكريم الطاهر وطار رحمه الله.
8 جميلة بوحيرد ،جميلة بوباشا ، جميلة بوعزة.
9 من حسيبة بن بوعلي إلى حسيبة بولمرقة!



من ديواني الثالث (لا زال مخطوطا) المتن البربري و هوامشه

samedi 19 février 2011

أنا - قصيدة نثرية

أنا

أيها الثمِلُ ..

من خمرة المساكينْ..

الوجلُ..

من أحْداق الصامتينْ..

... لا زلتَ تَسْتلُّ من قعْر الأبْجد..

النّافدْ..

محارات ٍ تعَوِّضُ ..

دمْعكَ الكامِدْ..

... ولا زالت ارتعاشاتكَ..

تلأ ْلِئُها..

وريحُ كلّ الجهاتِ ..

تطفئها..

..لا زلتَ تَحْفِرُ الأرْض الصّلدةَ..

وتحاورُ سِمْسٍمَكَ الحزينْ..

ولا شيْئَ يتدفقُ ..

إلا الرّنينْ..

... ولا زلتَ تكْتبُ رسائلَ للقمر

وقد اكتشفتَ متأخِّرًا..

أنّ غلالتَهُ اللا ّمعَهْ ..

سرقة ٌ شعْريّة ٌ..

من بلاغة الشمس السّاطعَهْ..

.. ولا زالتْ عيناكَ...

عاجزتين عن التّحْديقْ..

متى تتخلى عن جفنيْكَ..

وترمي أهدابك للحريقْ؟!

متى تنحرُ انتظاركَ ..

على أعتاب البداية..

و تعْلنُ ميلاد الحكايهْ..

متى؟!!

من مجموعتي الشعرية "على مشارف القصوى"


lundi 6 décembre 2010

شريف الشافعي : شاعر الوحدة الفار إلى كوكب افتراضي








شريف الشافعي: شاعر الوحدة الفار إلى كوكب افتراضي

يبدو الشاعر الشفاف حد الغموض ، شريف الشافعي استثناء من عدة نواح:
من ناحية معجمه ما بعد الحداثي أو فائق الحداثةPost-moderne ، و من خلال تيمة الوحدة و التفرد التي تعلن انسحابه من العالم الواقعي و انتماءه إلى عالم افتراضي نسجت خيوطه من حقول متباينة يمكن ان نحصرها في الحقل الرومنسي و الحقل الحاسوبي الأنترنيتي ، و الحقل الواقعي المستوحى من لغة الإعلام .
إذا تناولنا المفردة الحاسوبية الأنترنيتية وحدها عند الشاعر أمكننا اعتبارها الإيقونة المثلى لتيمة التوحد و العزلة ، فالشاعر المعتكف والمنعكف على حاسوبه هو الشاعر المنسحب من الواقع ، و لكنه في الآن نفسه المطل عليه من نافذة كونية فسيفسائية ، بحثا عن مثل أعلى أو عن نيرمانا أو نيرفانا التي تختصر كل النساء و كل اللذائذ و كل القيم..لكن ما يعثر الشاعر به في النهاية هو هذه اللغة أو الكائن اللغوي المسمى قصيدة فليست نيرمانا او نيرفانا في النهاية إلا القصيدة.
لكن القصيدة عنده كالحلم ، او كتجسد نيرمانا نفسها التي قد تكون مجعدة الشعر ، او ابتسامة " غير قادرة على الطيران" أو أصفارا تحلق فوق رأس الشاعر ..إنها نيرمانا المؤجلة ، أو القصيدة غير المكتملة دوما..أو هي القصيدة المستحيلة التي تستنفد كل احتمالات الكتابة ، و كل حيل التجريب من نيرمانا Nirmana إلى نيرما Nirma إلى نيرميتا Nirmitta ..و صولا إلى N أو النون ، و ما يسطرون....لكن الاحتمالات ال16 تتوج بأصفار 16 تحلق فوق رأس الشاعر حاملة أجزاء من مخه المستنفد في رحلة البحث المستحيل عن تجسد نيرمانا أو نيرفانا...أو النون.الحل ليس إلا الهروب من لعبة الشكل ، و الهجرة بالتالي إلى كوكب آخر ، إلى كوكب البداية و المعنى العذري حيث يغيب الاصطناع و التجريب و التشذيب ، أو حيث لا أحد يقلم أظافره..
لكن بعض مفاصل التجربة عند الشافعي تضج بدعوى الاكتمال..أو فلنقل تضج بنرجسية الشاعر القابض أو الذي يكاد يقبض ، على رؤياه و لغته بعد طول بحث ، و لكن " نيرمانا" الشافعي تظل ، في ظل نرجسية الامتلاك ، ضوءًا وامضًا و منطفئا ً باستمرار ، أو فلنقل هي حضور غائب ، و غياب حاضر ، أو هي بلغة أقرب إلى لغة الكشف و الإشراق الذات نفسها في انكشافها لذاتها و احتجابها عنها:

رغم عدم حصولي على الرُّخْصَةِ
شَعرْتُ بسعادةٍ لا تُوصَفُ
لأنني تَمَرَّنْتُ على قيادة ذاتي
في المشاوير الاستثنائيّةِ

....
تتسرَّبين أيضًا بسهولةٍ في مسامِّ جِلْدِي المتشقِّقِ
تتشَّرَبُكِ ذرّاتي المترابطةُ
المتعطّشةُ إلى التحلُّلِ
في الجيرِ الحيّ
.........

تَوَقَّعْتُ حُلْمًا بديعًا في تلك الليلةِ
خصوصًا بعد أن قررتُ النوم بدون عشاءٍ
وبدون غطاءٍ

بالفعل
طَلَعَتْ نيرميتا من الشَّرْنقةِ
وراحتْ تُطقْطقُ عُنقَها بدلالٍ عدة مراتٍ
وأنا أُصَفِّقُ لها بحرارةٍ
........

رمالُ نيرمانا وغبارُِها الذّرّيُّ،
فوق جِلْدِي وَجِلْدِ حذائي،
تؤكّدُ أنها اخْتَرَقَتْ حدودي وأسلاكي الشّائكةَ
عابرةً من مكانٍ ما
إلى مكانٍ ما
........

نيرفانا
"
صباح الخير" من شَفَتَيْها كافيةٌ جدًّا لأتساءلَ:
"
كيف سأتحمَّلُ رائحةَ البشرِ أمثالي
بعد أن غمرني عِطْرُ الملائكةِ؟!"
........
في اعترافاتي أنا،
في منزلي ودون أي ضغوط،
ورد أني أغش الجميع،
حيث أحتضنهم بذراعين مستعارتين
بينما ذراعاي الحقيقيتان تطاردان نونا
أملاً في احتضانها.
....
خلف نيرمانا الممتدة أمامي كستار
أرى الحياة والموتَ بوضوحٍ على المسرح
وهما يتبادلان المقاعد والأدوار
وأرى نفسي مقبلاً نحوي بخطواتٍ متسارعةٍ
هل نيرمانا شفافةٌ إلى هذا الحدِّ،
أم أنها لا وجود لها؟

....
و الشاعر عند الشافعي ، هو المعادل لتيمة الوحدة ، التي أراها التيمة الأبرز في نصوصه.فالشعر هو موقف انعزالي من العالم ، أو فلنقل هو رؤية متعالية على الواقع ، تسعى إلى نسخه و إلغائه ، و اللبنات التي يبني بها الشاعر عالمه الجديد ليست إلا مفردات اللغة:
أصنعُ من خَجَلي المتورّمِ منطادًا
أصعد به إلى أقدمِ كوكبٍ في المجرَّة
حيث لا أحد يقلّمُ أظافِرَهُ الجميلةَ،
التي يحفرُ بها مسالكَ حياتهِ
ويحفرُ بها قَبْرَهُ
..
هذا المقطع الأخير يلخص كثيرا من الشافعي الشاعر و الإنسان.الشاعر الباحث عن البدايات ، أو عن معنى المعنى ، و الإنسان الباحث عن الجوهري و الخالد بعيدا عن قشرة الزائل و اليومي.

أخيرا ، هذا نص كيبوردي ، مرتجل ، مهدى إلى الشافعي:

نيرمانا
تسبح عارية في محبرتي..
و حين أقلب المحبرة..
على الورقة..
بخبث متلصص ..
يفاجئني صمت الورقة..
إلى أين هربت نيرمانا؟..
أحيانا يفاجئني طيفها في مرآة رقمية..
و أحيانا ..
أسمع أنينها الخافت
في طية حاسوبي المحمول..
و أحيانا يدغدغ أنفي طرف ردائها..
لكنني أبدا،
لم أحدق في عينيها.
قالت لي مرة:
إنك لن تراني
و إذا أردت أن تراني..
فانظر إلى حاسوبك..
فإذا استقرت حروفه
فسوف تراني.
نظرت إلى حاسوبي ..
فكدت أخرٌّ صعقا
حين قرأت الرسالة التالية:
We Cannot find your page


الدكتور رياض بن يوسف - الجزائر

منشور بموقع الحوار المتمدن يتاريخ2010/12/03

jeudi 11 novembre 2010

تشوش










تشوش

شبقي يتشوف للمرتقى الصعب..

يشعل شمل شرودي..

شبقي يتشاهق..

يشنق- محتقنا, شرها-

غيبتي بشهودي..

يشوش ما بين وجهي.. ووجهي..

فيحتشد الغبش الشبقي.. الشقي..

على شفتيَّ.. وعينيَّ.. شرنقةً

حجّمتْ وجهتي.. ونشيدي

.. وتشمخ أشرعة الشعر..

عشقا.. وشوقا.. إلى القعر..

والانحدار الشديد !!

2001

من ديواني " على مشارف...القصوى"

نار في الرسغ

نار في الرسغ

إنــي ركـبـت الـنـار.. و الـجــمرا

وشـربتُ أنْـخــاب الــردى حُـمْرا

إني سكـبت الــقـار.. في كـــبـدي

وطــلـيـتُ مـنه الـدرب.. والعمرا

إنــي خـرجـت مـن الـرؤى حـمما

لأريـكُـمُ.. آيـــاتــهـــا..الـكُــبــرى

إني كــتــبـــت عــلى مــنــابــعكم:

ســتــرونـني.. في الضفة الأخرى

كــي تــشـربـوا.. وجعي..وقافـيتي

حــســـكـًـا..فـلا ريــا..ولا شـكـرا

إنّــي.. وإنّكــمُ.. ســــواســـــيـــــة

لـكـن هُـدْبـي.. يـجرح الصــخــرا

سيعُضّـكم..من مــطـلعي..أحُـــــدٌ

يا أمـة.ً. تـتـكـلف. . الـطــهــــرا

فــــــــــــــاستنشقوا حرقي..زبانية

تـهـوي بـــكــــم وتـؤجـج..الحـبرا

واســـتـــطــعـمـوا أرقي..عصامية

تـــلـــتـــاث بي وتــؤرق العـصرا

مـــا كــــنــــت مِـرنـانا.. بـلا وتـر

أو كـــنـــت بوما.. يرهب الفــجرا

أو كنت فَدما.. حارثا.. لـــُـجَـــجًــا

أو كنت صـــــمــــتا..يلبس الشعرا

أنا لعنة الــــنـــاسـوت.. فارتقبوا

إني سَأ ُثـْخِنُ صَمْتكُـمْ.. هَـجــــْرا

1999

من ديواني " على مشارف... القصوى"

الصراخ


الصراخ


عدتُ إلى التحديق في لوحتي الأثيرة المعلقة على الجدار.. لوحة إدفارد مونش..

لم تكن اللوحة تقول شيئامحددًا بوضوح..كانت تصرخ في فراغ هلامي قاتم.. يبدو أن الأنامل التي أبدعت هذه اللوحة كانت متعبة، مرهقة من قوانين المسطرة والمدور فآثرَتْ تشردَها العفوي ذاك على استقرار زائف يربت بأستاذية على رأس يملؤه الكبت.

كانت ساذجة، بدائية القسمات، ومن سذاجتها وبدائيتها تستمد كل جمالها..

أجل، لم تكن اللوحة تقول شيئا محددا، لم تكن حِواريةً، و لهذا بالضبط كانت تقول كل شيء.

حولتُ بصري عنها إلى بقية ديكور الغرفة..إلى الثريا المنتقاة، و السجاد الفاخر، ورفوف مكتبتي الإيطالية، وكتبها ذات التجليد الفاخر... أخذ الضباب يحتضن الأشياء، ثم يأتي نحوي، يحتضن وجهي، يفتح حدقتي عينيَّ عنوةً.. ويتمطى داخلي، يبتلع نشوتي الصغيرة.. لم أعد أرى شيئا، لاذت عينايَ من خلال الضباب بجهة اللوحة.. فأخذ الوضوح يعود بالتدريج، ونفضتْ نشوتي الصغيرة عنها بقية الرذاذ.

.. عدت إلى التحديق في اللوحة، الصرخة المعلقة على الجدار..أخذ جسدي يصطبغ بألوانها الناشزة، و يتدثر بإطارها..

لكن حدقتيَّ انزلقتا فجأةً و هوتا إلى قرارة الروح إذ فتَحْتُ سهْوًا أحد أدراج الذكرى فرأيت وجوها قديمةً أغلبها عابسة صامتة، كانت تنضح كرهًا، و ترشح حقدًا.. شعرتُ باختناق شديدٍ فأقفلت الدرج بعنفٍ، و فتحت درجا آخر فرأيت وجهَ طفل تغشاه تقاسيم حزن رجولي.. أقفلت الدرج بيد ميتة، ثم اضطجعت- لأستريح من تعب انحنائي فوق أدراج الذكرى- على سرير الحلم، فرأيت على شاشة الوسادة فتى متوَرّم العروق يمسك بيده فأسا تشبه علامة استفهام ويحفر بها في أرض صلدة، ضاربا كل شبرٍ، كان يحفر..ويحفر..ويحفر علَّ السؤال يتصدّع فتتدفق الرؤيا عبر شقوقه.. لكن رنين الأرض الصلدة كان يتحدى عزيمته فيما يشبه القهقهة.. و كانت عروق يديه تزداد تورّمًا مؤْذنةً بانفجار وشيكٍ.. نهضتُ منتفضا من السرير و أعدتُ حدقتيَّ إلى وضعهما الطبيعي، ثم رحت أتأمل اللوحة الصارخة من جديد..

رأيتُ جسرا من الألوان يمتد بيني و بينها ويمتصني رويدًا.. رويدًا..

..أصبحتُ الآن داخل اللوحة تمامًا.

تبادل





تبادل

رآها تحلق بزعانفها تحت الماء..

وتمخر أجواء أليفة..

لكن شهوة القتل كانت أقوى..

من روعة المشهد..

فسقطت السمكة الطائرة..

في شباك الضرورة..

و ظلت تتخبط بين يدي جلادها..

بشراسة عصفور كـُـبِّـل جناحاه..

تملصت أخيرا منه..

و لكنها سقطت على خشب الزورق..

وفقد الصياد توازنه..

فسقط في الماء..

شهدت السماء وحدها هذه المأساة الملهاة..

صياد يغرق في الماء..

و سمكة تغرق في الهواء..


من مجموعتي القصصية " فضة و ذهب".

mardi 9 novembre 2010

خيانة


خيانة

(قصيدة نثرية)

رأيتها ترتدي كلماتي..

و تغري بها سواي..

....

نسِيَتْ أنني من لونتُ شعرها..

وكحَّلتُ أهدابها بإثمد الحبر..

و كورتُ مفاتنها..

فهربت من سطوري..

و أصبحت كلما رأتني تجفل مني..

وتسرع إلى امتطاء صهوة الريح.

2006
من مجموعتي الشعرية " تطريز على جسدها".

خيبة







خيبة

(قصيدة نثرية)

كانت شهوتي راعفة..

نازفة..كبركان..

جموحة..

كحصان راعه في وحدته ذيل فرس طروب..

مسنونة..

كرمح ظامئ لجهة ما..

متفاقمة .. لزجة..

كزبد ينطح صخر الشواطئ..

.....................

و لكنك ...

عرفت كيف تقتلين تدفقي..

كيف تحقنين احتقاني..

كان زرك الخفي..

نظرتك القزحية..

التي تـلون الكلمات..

و تجرح الصمت بنصال وردية..

قالت لي إحدى تلك النظرات:

" لست رجلي"..

" لست امرأتك "..

فتوقف الزمن.

2005

من مجموعتي الشعرية " تطريز على جسدها".

" أعراض"





"أعراض"

(قصيدة نثرية)

ساعات اليد..

أغلال الوقت

التي تصفدنا

***

الأحذية..

قوالب لامعة

تمنع الأقدام من الطيران..

***

الأثواب..

أجساد مستعارة..

تخفي إعاقتنا النفسية

***
العمارات الحديثة..

زنزانات انفرادية..

لغير المحكومين

***
المدن الاسمنتية..

غابات بديلة..

تقيم فيها

فصيلة حيوانية وحيدة

***
الأقمار الصناعية..

مرايا يرى فيها الكل وجوههم..

إلا الشعراء....

***

الطباعة الأنيقة..

جراحة تجميلية..

لأصواتنا القبيحة

***

الهاتف..

بورصة منزلية..

تحصي أسعار الحنين..

و تضطرنا إلى ادخار أشواقنا كل مرة..

***

الأسر العصرية..

قبائل

جديدة تسكن الشقق الضيقة..

بدلا من الخيام المفتوحة على الأفق..

***
الوجوه المعلبة في التلفاز..

هي مثل السردين المعلب..

لا ترانا..

و لا تسمعنا..

***

تلك بعض الأعراض الجانبية...

لداء إسمه الحضارة.

2010


من مجموعتي الشعرية " تطريز على جسدها".