Nombre total de pages vues

lundi 13 avril 2026

 تحيين منهج بروب الوظائفي في السرديات المعاصرة

The actualization of Propp's functional model in the modern narratology

 أ.د رياض بن يوسف *

مجلة منتدى الأستاذ، المدرسة العليا للأساتذة آسيا جبار، قسنطينة، المجلد 21، ديسمبر 2025  

 



 

مقدّمة:

   تستعيد عدة مصادر تناولت "بروب" شهادته في سيرته الذاتية "يوميات الشيخوخة" حيث كتب عن نفسه:"لدي موهبة لعينة: أن ألتقط مباشرة، منذ النظرة الأولى، الشكل. أتذكر بعد أن أنهيت دراستي في بافلوفسك Pavlovsk ، حيث كنت أشتغل في بيت ريفي، معلما خاصا عند عائلة يهودية، أمسكت بكتاب أفاناسييف Afanassiev وبدأت قراءة القصة 52 وكذلك ما يليها. وفجأة بزغ في ذهني كالبرق (ولكنَّ تركيب هذه القصص هو نفسه!)". [1]

  لقد كان "كلود ليفي شتراوس" Claude Lévi-Strauss أول من الفت الانتباه إلى عمل "بروب" في مقالة نشرها سنة 1960 بعنوان "البنية والشكل" وأعاد نشرها في الجزء الثاني من كتابه الأنثروبولوجيا البنيوية.[2]

  وقد أثر "بروب" كما يقول "جون ميشال آدم" Jean-Michel Adam على تحليل الأساطير عند غرايماس، وكذلك دراسة الحكايات عند بريمون، والمقاربة الأدبية عند كل من بارت وتودوروف وجونات.[3] ولقوة هذا التأثير أطلق "روبرت شولز" على هؤلاء المنظرين اسما طريفا  هو"ذرية بروب".[4] بل عد بعضهم كتاب "بروب" عن "مورفولوجيا الحكاية" "النص المؤسس للبنيوية".[5]

    فما مدى تأثير نموذج "بروب" الوظائفي على السرديات المعاصرة بفروعها العديدة؟ وهل يتم استثمار نموذجه بوعي نقدي أم بصورة آلية؟

1. نموذج بروب الوظائفي:

1.1 مفهوم الوظيفة عند بروب:

  يدعو "بروب" إلى المقارنة بين الأمثلة الآتية المأخوذة من الحكايات العجيبة الروسية:

1-  يمنح الملك نسرا لرجل شجاع. النسر يحمل الرجل إلى مملكة أخرى.

2-  يمنح الجد حصانا لسوتشينكو. الحصان يحمل سوتشينكو إلى مملكة أخرى.

3-  يعطي ساحر قاربا لإيفان. القارب يأخذ إيفان إلى مملكة أخرى.

4-  الملكة تمنح خاتما لإيفان. يخرج رجال أشداء من الخاتم ويحملون إيفان إلى مملكة أخرى.[6]

  ويلاحظ بروب أن في هذه الأمثلة قيما ثابتة وقيما متغيرة. فما يتغير هو أسماء وصفات الشخصيات، أما ما لا يتغير فهو أفعال الشخصيات أو وظائفها، وهذا ما يسمح =حسب بروب- بدراسة الحكاية انطلاقا من وظائف الشخصيات.[7]

   وفي تعريفه للوظيفة يقول بروب أنها فعل الشخصية منظورا إليه من حيث دلالته في مسار الحبكة.[8] ويُجْمِل ملاحظاته حول نموذجه الوظائفي في العناصر الآتية:

1-  العناصر الثابتة، المستمرة للحكاية هي وظائف الشخصيات، أيا تكن تلك الشخصيات وأيا كانت الطريقة التي أُنْجِزت بها تلك الوظائف.

2-  عدد الوظائف التي تشتمل عليها الحكاية العجيبة محدود.

3-  تتابع الوظائف هو نفسه دائما، ف"بروب" يرفض الآراء التي تذهب إلى أن ترتيب الوظائف يخضع للصدفة كما يزعم فيسيلوفسكي Veselovski ، فالسرقة حسب "بروب" لا يمكن أن تحدث قبل كسر الباب. ولكن "بروب" لا ينسى أن ينبه إلى أن القوانين التي يتحدث عنها لا تخص إلا الفلكلور وليست خاصة بالقصة عموما.

4-  كل الحكايات العجيبة تنتمي، من حيث بنيتها، إلى النمط نفسه.[9]

2.1 وظائف بروب:

والوظائف التي استخلصها "بروب" من دراسته للحكايات العجيبة هي [10]:

1-  أحد أفراد العائلة يبتعد عن البيت. (الوظيفة: الابتعاد)

2-  البطل يُمْنع من فعل شيء ما. (الوظيفة: المنع)

3-  خرق المنع. (الوظيفة: الخرق)

4-  المعتدي يحاول الحصول على معلومات. (الوظيفة: الاستعلام)

5-  المعتدي يحصل على معلومات عن ضحيته. (الوظيفة: الإخْبار)

6-  المعتدي يحاول خداع ضحيته للاستحواذ عليها أو على ما تملكه. (الوظيفة: الخداع)

7-  الضحية تنخدع وتساعد هكذا عدوها رغما عنها. (الوظيفة: التواطؤ)

8-  المعتدي يؤذي أحد أفراد العائلة أو يسبب له خسارة. (الوظيفة: الإساءة)

8-أ – ثمة شيء يفتقر إليه أحد أفراد الأسرة، أحد أفراد الأسرة يرغب في امتلاك شيء. (الوظيفة الافتقار). هذه الوظيفة قد تؤدي إلى افتقار البطل لشيء نتيجة السرقة مثلا، أو نتيجة حاجته إلى أداة سحرية للتخلص من الإساءة، مما يضطر "بروب" إلى إضافة هذه الوظيفة كوظيفة فرعية مرتبطة بسابقتها.

9-  خبر الإساءة أو الافتقار يتم كشفه، يتم التوجه للبطل بطلب أو أمر، يتم إرساله أو يتم تركه ليذهب. (الوظيفة: الوساطة، لحظة التحول)

10-   البطل- الباحث (أو المقتفي) يوافق أو يقرر التصرف. (الوظيفة: بداية الفعل المضاد)

11-   البطل يترك منزله. (الوظيفة: الرحيل)

12-   البطل يتعرض لاختبار، لاستجواب، لهجوم...الخ وهو ما يهيئه للحصول على شيء أو مساعد سحري. (الوظيفة: الوظيفة الأولى للمانح)

13-   البطل يرد على أفعال المانح المستقبلي. (الوظيفة: رد فعل البطل)

14-   الشيء السحري يُمْنح للبطل. (الوظيفة: الحصول على الشيء السحري)

15-   البطل يتم نقله، أو قيادته، أو أخذه إلى المكان الذي يوجد فيه الشيء الذي يبحث عنه. (الوظيفة: الانتقال في المكان بين مملكتين، السفر مع مرشد)

16-   البطل والمعتدي يتواجهان في صراع. (الوظيفة: الصراع)

17-   البطل يتلقى علامة. (الوظيفة: العلامة) العلامة قد تكون جسدية مثل جرح ناتج عن معركة.

18-   انهزام المعتدي. (الوظيفة: الانتصار)

19-   الإساءة الأصلية تم إصلاحها، أو تم سدُّ الافتقار. (الوظيفة: الإصلاح)

20-   عودة البطل. (الوظيفة: العودة)

21-   البطل مطارد. (الوظيفة: المطاردة).

22-   إنقاذ البطل. (الوظيفة: الانقاذ). يلاحظ "بروب" أن عدة حكايات تنتهي عند إنقاذ البطل من مطارديه، حيث يعود إلى بيته، ثم يتزوج إن أحضر معه فتاة شابة...الخ ولكن ليست هذه هي الحال دائما، فأغلب الحكايات تعيد إخضاع البطل لإساءة جديدة، مما يؤدي إلى تكرار سلسلة أخرى من الوظائف السابقة، وهذه الظاهرة حسب "بروب" تثبت أن عدة حكايات تتألف من سلسلتين من الوظائف يمكن تسميتها بالمتتاليات Séquences.والوظائف التي قد تتكرر بناء على الوظيفة 22 هي: الوظيفتان 10 و11 = البطل ينطلق من جديد، يشرع في بحث جديد. الوظيفة 12 مكررة= يتعرض البطل من جديد للأفعال التي تقوده للحصول على أداة سحرية. الوظيفة 13 مكررة= رد فعل البطل مرة أخرى على أفعال المانح المستقبلي. الوظيفة 14 مكررة= أداة سحرية جديدة تُمنح للبطل. الوظيفة 15 مكررة= يُحْمل البطل أو يُقاد إلى المكان الذي يوجد فيه موضوع بحثه.

وبداية من هذه اللحظة يتخذ السرد طريقا آخر كما يقول "بروب" حيث تقترح الحكاية وظائف جديدة:

23-   البطل يصل متخفيا إلى بيته، أو إلى موطن آخر. (الوظيفة: الوصول متخفيا)

24-   بطل مزيف يسوق ادعاءات كاذبة. (الوظيفة: ادعاءات كاذبة)

25-   يتم اقتراح مهمة صعبة على البطل. (الوظيفة: مهمة صعبة)

26-   البطل ينجز المهمة. (الوظيفة: مهمة منجزة)

27-   يتم التعرف على البطل. (الوظيفة: التعرف)

28-   البطل المزيف، أو المعتدي، الشرير يتم كشفه. (الوظيفة: الاكتشاف)

29-   البطل يحصل على مظهر جديد. (الوظيفة: تغير الهيئة)

30-   البطل المزيف أو المعتدي يعاقب. (الوظيفة: العقاب)

31-   البطل يتزوج ويصعد على العرش. (الوظيفة الزواج)[11]

3.1 أنماط الشخصيات عند بروب:

وفي موضع لاحق من كتابه، يصنف "بروب" أنماط الشخصيات وفقا لدائرة فعلها:

1-  المعتدي أو الشرير: ودائرة فعله تتضمن الإساءة، والصراع وأشكال النزاع الأخرى مع البطل، والمطاردة.

2-  المانح: وتشمل دائرة فعله تحضير نقل الأداة السحرية، وضع الأداة السحرية في متناول البطل.

3-  المساعد: ودائرة فعله تشمل نقل البطل عبر الفضاء، وإصلاح الإساءة أو سدّ الافتقار، الإنقاذ أثناء المطاردة، إتمام المهام الصعبة، تغيير هيئة البطل.

4-  الأميرة (الشخص المبحوث عنه) وأبوها: وتشمل دائرة فعلهما طلب إنجاز المهام الصعبة، ترك علامة، اكتشاف البطل المزيف، التعرف على البطل الحقيقي، معاقبة المعتدي الثاني، الزواج.

5-  المُرسل: مجال فعله الوحيد هو إرسال البطل.

6-  البطل: وتشمل دائرة فعله الرحيل بحثا عن المطلوب، رد الفعل على متطلبات المانح، الزواج.

7-  البطل المزيف: وتشمل دائرة فعله الرحيل بحثا عن المطلوب، رد الفعل على متطلبات المانح ورده دائما سلبي، ويمتاز عن سابقه بالادعاءات الكاذبة.[12]

2. نقد نموذج "بروب":

  لقد تعرض نموذج "بروب" الوظائفي لعدة انتقادات، فروبرت شولز ينتقده لإهماله الاعتبارات الجمالية رغم وعيه بها، ومع ذلك فهو يُقرُّ له بأنه "يعلمنا كل ما هو أساسي حول الأدب القصصي. لقد علَّمنا أن ننظر في وظائف العقدة وأدوار الشخصية بعين ثاقبة".[13] وشبيه بنقد شولز ما ذكرته كاترين روندو Catherine Rondeau التي أشارت إلى تعرض "بروب" لكثير من النقد بسبب قراءته المفرطة في شكليتها للحكاية على حساب مضمونها، فالإلحاح على ضم الحكايات في نماذج تعمل بشكل مثالي، ينتهي بخنق الحكايات نفسها وترك المخيلة تدور في فراغ. إن اهتمام "بروب" بالشكل قد أدى به إلى إهمال المعنى والمناخ الشعري الذي لا وجود للحكاية من دونه، حسب عبارتها، وتضيف أن عمله المقتصر على الجدولة لا يفسر لغز التشابه بين الحكايات. لكنها تُقر مع ذلك بأن تحليلات بروب الشكلية كانت منصة انطلق منها هو نفسه لتأويلات أشد تأثيرا للحكايات العجيبة فيما بعد، ولهذا اعتمدت هي نفسها نمطه التحليلي ضمن مناهج أخرى في دراستها.[14]

  

     وربما كان أهم نقد تعرض له منهج بروب هو ذاك الذي قدمه " كلود بريمون Claude Brémond" حيث سعى إلى تحوير جذري للنموذج الوظائفي.

وقد انطلق " بريمون " في نقده لهذا النموذج من النتيجتين الآتيتين اللتين توصل إليهما "بروب" في سياق تعريفه للوظيفة:

-       تتابع الوظائف هو نفسه دائما.

-       كل الحكايات العجيبة تنتمي من حيث بنيتها إلى النمط نفسه.

  فقد لاحظ "بريمون" أن أنماطا سردية أخرى، في ثقافات مغايرة لا تمتلك هذه الوحدة. إن مسارها موسوم بالتفرعات، وفي كل منها يستطيع القاص أن يختار طريقه. إن منهج "بروب" حسب "بريمون" حين يُقرُّ بالتسلسل الحتمي للوظائف يؤدي إلى استحالة أن تؤدي وظيفة إلى البديل...ويضرب بريمون مثلا بوظيفة يمكن أن نسميها الإغواء Tentation، فوظيفة الإغواء التي كان لا بد أن تؤدي إلى الخطيئة في قصة آدم لا علاقة لها بوظيفة الإغواء التي أدت إلى إظهار الفضيلة في قصة يوسف.[15] لذلك يتوصل بريمون إلى "ضرورة عدم وضع أي وظيفة دون أن نضع في الوقت نفسه الخيار المضاد....فبالنسبة ل"بروب" وظيفة الصراع مع الشرير مثلا، تجعل وظيفة انتصار البطل على الشرير ممكنة، ولكن لا تتيح إمكانية الوظيفة المضادة، فشل البطل أمام الشرير".[16]

  ولهذا يقترح تعديلا جذريا على نموذج بروب الوظائفي فبدلا من تشكيل بنية السرد على هيئة سلسلة أحادية الخط من مصطلحات تتتابع وفق نظام ثابت، يتخيلها بريمون كتجميع لعدد من السلاسل المتراكبة، المتشابكة، المتقاطعة، مثل الألياف العضلية أو خيوط ضفيرة من الشعر.

فالخطاطة التي يقترحها بريمون هي الآتية:

وإذا طُبقت على عدة وضعيات فهذه الخطاطة قد تصبح مثلا:

...الخ [17]

     إن قيمة عمل "بريمون" تكمن، كما يقول "حميد لحمداني"، في "الابتعاد عن التطور الخطي الذي رسمه "بروب" للحكْي. فبريمون بوضعه لتلك الاحتمالات أمكنه أن يتبين بأن مساري التحسين أو الانحطاط إذا لم يتحقق أحدهما فهذا يعني أن المسار المعارض يتدخل لمنع هذا التحقق، مما يدل على أن تطور الحكي لا يمضي دائما في شكل أحادي الخط".[18]

  ويلاحظ "لحمداني" أن "بريمون" يستخدم مصطلحات كثيرة وغير ثابتة لتحديد الأدوار الأساسية في الحكي (الشخصيات)، لكنه لا يخرج عن التحديدات التي سُبق إليها من طرف غرايماس وبروب. كما يلاحظ أن بريمون يجهد نفسه كثيرا "من أجل دراسة جميع الأوضاع الممكنة لهذه الشخصيات والإمكانات المحتملة لقيامها بوظائفها داخل الحكي". [19]

 وقد لاحظنا فعلا التعقيد الشديد لنموذجه الوظائفي المقترح، فالأدوار السردية الأساسية، وما يندرج تحتها من أدوار ثانوية أو ملحقة، كأدوار الفاعل، والمنفعل، والمؤثر أو المحرض...تندرج تحتها وظائف أساسية، وتندرج تحت الوظائف الأساسية وظائف فرعية أحصيناها فوجدناها تزيد قليلا عن المئة![20]

   ربما كان "بريمون" يسعى إلى إقامة نوع من "الأورغانون" للسرد شبيه بأورغانون أرسطو ومنطقه الصوري، وهذا ما يدل عليه عنوان كتابه نفسه "منطق السرد". وقد لاحظ "السيد إبراهيم" أن النموذج الثلاثي الذي أقامه بريمون لتوضيح أماكن التشعب في القصة مبني على الأساس المنطقي أكثر من الأساس الزمني.[21]

     لعل هذا المسعى الشمولي، كان السبب الرئيس في انكماش تأثير نموذج "بريمون"، حيث لا يكاد يُذْكر إلا في الكتب التي تؤرخ للسرديات الحديثة بوصفه ناقدا لخطية النموذج البروبي، بينما تمدد تأثير نموذج "بروب" الوظائفي في حقل الدراسات السردية خاصة، وحقل الدراسات الاجتماعية عامة إلى اليوم.

3. ترهين نموذج بروب الوظائفي في السرديات المعاصرة:

   كثير من الدراسات المعاصرة للحكاية الشعبية مدينة لبروب، فنموذجه لا زال محتفظا بفاعليته الإجرائية. ولا زال عدد كبير من الباحثين في الفولكلور والنقد الأدبي والسينمائي وغيرها من مجالات البحث يستلهمون نظريته مع تفاوت بينهم في "الحذر المنهجي" إزاء التحليل الوظائفي للحكاية الشعبية والقصة والرواية والفيلم والمسلسلات التلفزيونية.

1.3 في دراسة الحكايات الشعبية الخرافية:

       ممن استلهموا منهج "بروب" في دراسة الحكاية الخرافية، الفرنسية "دونيز بولم" Denise Paulme  التي تتخذ من مفهوم الوظيفة عند "بروب" وحدة نموذجية لدراسة القصة الافريقية، ولكن مع وعيها وتنبيهها إلى أن هذه القاعدة ليست ثابتة في تناقل الحكاية الإفريقية،  فإذا كانت سلسلة الوظائف عند بروب "تستلزم عنصرا ضروريا بحيث أن ثمة دائما ممنوعا يتم خرقه، وتحديا يتم إعلانه، فإن دراسة التقليد الشفاهي والتنويعات الموجودة للحكاية نفسها تبين أنه توجد في الواقع تشعبات Bifurcations فحين يجد العامل نفسه أمام اختبار épreuve فإنه يمكن أن يواجهه كما يمكن أن يتخلى عن مواجهته، كما أن القاص Le conteur  مع كل تشعب يمتلك الخيار: فإن اختار الطريق الإيجابي (أي قبول العامل لمواجهة الاختبار) فإن التصرف يمكن أن يقود إلى تحقيق الهدف أو تضييعه. فالانتصار لا يمكن أن يسبق الصراع، لكن، لا ينتهي كل صراع بالفوز.[22]  ويعترف "لي هارينغ" Lee Haring  الأستاذ في معهد بروكلين باستفادته من منهج "بروب" في دراسة الحكايات الملغاشية (نسبة إلى مدغشقر) ولكن من خلال التعديلات التي اقترحتها عليه "دونيز بولم" حيث دمج بين نموذج بروب الخطي ونموذج بولم الدائري ونموذجه الشخصي (Le schéma Propp-Paulme-Haring) وهو النموذج الذي يعلن بزهو أن عدة بحوث سابقة قد أثبتت فائدته.[23]

  إن ما نلاحظه في الشواهد الموجزة التي ألمعنا إليها هو استعادتها لعمل "بروب" وترهينها له ولكن في سياق وعي منهجي ونزعة نقدية تنأى بالمقاربات الوظيفية للحكايات عن فخ المطابقة، فقيمة عمل "بروب" لا تكمن في ماهية وظائفه بقدر ما تكمن في المبدأ الذي انبثقت عنه، وهو ما يمكن أن نسميه "الوظيفية" أي التكرار النمطي لأفعال بعينها في مجموعة من الحكايات، ولكن هذا "التنميط الوظيفي" حين ينتقل من مستوى التنظير إلى الإجراء لا بد أن تختلف نتائجه باختلاف المدونات الحكائية المدروسة، ولا شك أن الفرنسي "روني إيتيامبل"  René Étiemble كان واعيا بهذا المبدأ حين قال: "ما تعلمته من الحكايات الإفريقية أو البربرية أو الجاكاتا Jakatas التي تروي الحيوات السابقة لبوذا، يفرض علي أن أتأكد من استخراج وظائف جديدة، وتبعا لذلك، كما تم ذلك مع بعض حكايات إفريقيا السوداء، تنظيم خطاطات أكثر تعقيدا من تلك التي توصل إليها بروب".[24]

2.3 في النقد الأدبي:

   لم يقتصر تأثير بروب على ميدان الدراسة الأنثروبولوجية للحكاية الخرافية، بل امتد إلى النقد الأدبي ودراسة القصة والرواية، من ذلك مثلا ما يقدمه "محمد آيت أعراب"  Mohamed Aït-Aarab في دراسته عن الكاتب الكاميروني "مونغو بيتي" Mongo Beti حيث يلاحظ أن روايتي " مدينة قاسية Ville "cruelle و"مهمة منجزة Mission terminée" تشتملان على قسم كبير من المحكي يتلاءم مع التحليل الوظائفي بوصفهما أقرب إلى مفهوم الحكاية، ففي الرواية الأولى ثمة سردان ينموان بشكل متواز بحيث يمكن تطبيق وظائف بروب عليهما، ففي الوضعية البدئية تُعْرض قصة باندا (البطل) في الفصل الأول، فلكي يمنح البطل سعادة أخيرة لأمه المحتضرة سيتزوج من فتاة اختارتها هي. ولكن، ليتحقق هذا الزواج، لا بد أن يجمع باندا مبلغا كافيا من المال ليدفع المهر، وكانت الرواية قد بدأت بمنع البطل أو -تحديدا- بالشكل المعكوس للمنع فلكي يحصل على المال لا بد من بيع محصوله من الفول السوداني (الكاكاو) وحتى يتمكن من بيعه لا بد من أن يرشو أعوان الرقابة ليسمحوا له ببيعه، ولكن تم (اختراق المنع) لأن باندا يرفض أن يخضع للمساومة ويدفع الرشوة، هذا الرفض دفع لاكتمال الإساءة حيث أحرق أعوان الرقابة محصول باندا من الفول السوداني. هنا تأتي "لحظة الوساطة" التي تستدعي، حسب بروب، رحيل البطل: باندا الذي هو في هذه اللحظة بطل-ضحية، يقرر العودة إلى "باميلا" حيث يقيم نسيبه (المستقبلي) "كومي" وهنا تظهر القصة الموازية للقصة الأولى أي قصة كومي التي تسمح باكتشاف الوظائف السردية نفسها:

الوضعية البدئية: كومي وشقيقته الشابة أوديليا في وضعية مالية صعبة. م.ت. رئيس كومي في العمل لم يدفع أي راتب لعماله منذ أسابيع.

المنع: م.ت. رجل نافذ، وفضلا عن ذلك، هو صديق لمحافظ الشرطة: من الأفضل عدم مهاجمته.

الخرق: كومي والميكانيكيون الآخرون يتظاهرون في الشارع الرئيس ل"تانغا" حاملين رب عملهم م.ت. على أكتافهم.

الإساءة: بعد أن يطاردهم الحرس المحلي، يترك الشبان رب عملهم ليسقط على الأرض ويصاب بجرح مميت.

الوساطة: كومي، كبقية أصدقائه، يضطر للهرب إفلاتا من الشرطة.

   في الفصل السادس تلتقي القصتان ويكتمل تحول باندا من بطل-ضحية إلى بطل-باحث (أو مقتفٍ) Héros-quêteur وهذا التحول تحقق بفضل حضور أوديليا. ولا يذكر الكاتب التفاصيل لكنه يتحدث عن إنقاذ البطل لأوديليا وزواجهما في النهاية، ثم يشير إلى أن الرواية الأخرى "مهمة منجزة" يمكن تحليلها بشكل مشابه، ثم يخضغها للنمط نفسه من التحليل.[25]

  وثمة نماذج بحثية تقتصر في تطبيقاتها الأدبية، على نموذج "بروب" الوظائفي بشكل حصري، مثل دراسة الأندونيسية "هداياتول نور جنة" Hidayatul Nurjanah المعنونة ب"نموذج فلاديمير بروب التصنيفي للوظائف السردية في روايات مختارة لجين أوستين "، وتسقط الباحثة منهج بروب بشكل آلي على أربع روايات لجين أوستين هي: "كبرياء وهوى"، "إيمّا"، "العقل والعاطفة"، و "إقناع". وقد استخلصت من الأولى 20 وظيفة، ومن الثانية 14 وظيفة، ومن الثالثة 15 وظيفة، ومن الرابعة 22 وظيفة، وكلها مستنسخة استنساخا من وظائف "بروب".[26]

   ومن البحوث التي وقعت مثل سابقتها في فخ المطابقة المقال الذي ألفته "ديتا هيرما يوليستا" Dita Herma Yulistya (الأندونيسية أيضا) والمعنون ب "الوظيفة السردية لفلاديمير بروب في رواية جون غرين (ما تخبئه لنا النجوم)". وقد قسمت الباحثة المدونة المدروسة إلى معطيات Datas، فثمة بطلة شابة هي هازل غرايس مصابة بالسرطان والإحباط الناتج عنه، فهي نادرا ما تخرج من البيت وتقضي أغلب وقتها في السرير، وتقرأ الكتاب نفسه مرارا وتكرارا، وتأكل قليلا، وتخصص جزءا كبيرا من وقتها للتفكير في الموت.. ولهذا تتعرض للوم من أمها التي تطالبها بتغيير عاداتها والانضمام إلى مجموعة دعم لاكتساب أصدقاء.. وتأخذها إلى طبيبها الذي يشخص حالتها بالانهيار العصبي وينصحها بالانضمام إلى مجموعة دعم.

 تتوصل الباحثة إلى أن هازل هي البطلة، والسرطان هو الشرير، والأم تقوم بوظيفة المنع.. وسائر البحث يسير على هذا النمط الذي يكشف عن تكلف شديد في ربط معطيات الرواية بوظائف بروب.[27]

 وثمة نماذج بحثية عربية عديدة تستلهم منهج "بروب" الوظائفي حصريا في دراسة القصة والرواية، مثل دراسة "نازك أحمد محمد" الموسومة بــــ" التحليل الوظائفي في رواية حارس التبغ لعلي بدر في ضوء منهج بروب" وقد أسقطت وظائف "بروب" التقليدية على الرواية بشكل آلي وهي: وظيفة الابتعاد، وظيفة المنع أو الحظر، ثم خرق المنع، ووظيفة الإخبار أو الاطلاع، والإساءة لتختمها بوظيفة العقاب.

وتخلص الباحثة إلى نتائج أهمها أن خصوصية الرواية لا تقف حائلا أمام تطبيق منهج بروب، وأنه يمكن للتحليل الوظائفي أن يصف الرواية وصفا دقيقا. (!)[28]

  وفي دراسة حديثة للباحث "علي كريم ناشد الدلفي" معنونة ب"التحليل الوظائفي للشخصيات الرئيسية في روايتي "التانكي" و"منصب شاغر" وفق منهج بروب" يرصد صاحب المقال - في إطار المنهج المقارن بين الروايتين- وظائف "بروب" المعروفة: الغياب، التحذير، الاستسلام، الفقدان، المغادرة، بداية الفعل المضاد، التحول المكاني بين مملكتين، الصراع، المانح أو المكافئ .. ليختمها بوظيفة النصر. وهذه الدراسة مثل سابقاتها يغيب عنها الوعي المنهجي وتنقاد إلى استنساخ النموذج البروبي بشكل آلي.[29]

  ولكننا وقفنا على بحث ل"لؤي علي خليل" عنْوَنه ب"مقامات الهمذاني واختبار الوظائف السردية" وهو بحث يتميز برصانة لغته النقدية ووعيه المنهجي، حيث يعرض وظائف "بروب" عرضا وافيا وواضحا، وقد كان منطلقه في عرض وظائف بروب وتطبيقها على المقامة هو الأدوار الوظيفية للشخصيات (دائرة فعل الشرير، دائرة فعل المانح، دائرة فعل المساعد، دائرة فعل المرسل، دائرة فعل البطل).[30]

 وما نسجله للباحث هو وعيه باستحالة إسقاط وظائف بروب آليا على المقامة ولهذا يقترح نموذجا وظائفيا مشتقا من جنس المقامة، ويشمل:

1-  دائرة الرواية: تتضمن الراوية الأساسي والثانوي والمستمعين.

2-  دائرة موضوع المقامة: أي الكدية: المال أو الطعام وكل متعلقاتهما، كالخدم والغلمان الذين ينقلون الطعام أو ينقلون المال.

3-  دائرة الأذى/ الاحتيال: وتتضمن كل ما له علاقة بالاحتيال، فتشمل الشاطر، والمعتدي، ووسيلة الاحتيال أيضا، وغالبا ما تكون وسيلة لغوية (الحكاية والبلاغة).

4-  الشاك/ المكتشف: ... وتتضمن هذه الدائرة الشك ثم اللحاق بالمحتال ثم التحقق.

5-  الضحية: يقع في دائرتها ضحايا: الدعوات الوهمية/ احتيال الشطار والعيارين/ سوء الفهم.[31]

   لا نملك إلا أن نثمن مثل هذا المنحى التجديدي الواعي عند "لؤي علي خليل" رغم أن المنهج الوظائفي يحتاج، في تقديرنا، إلى تهجينه بمناهج أخرى حتى يضارع المنهجُ في تكامليته تعددَ أوجه المقامة الدلالية والجمالية. فالمقامة ليست مجرد حكايات ولكنها نصوص تفرض على المتلقي تقدير إيقاعها الداخلي وبنيتها البلاغية في شقيها البديعي والاستعاري فضلا عن الدلالات الثقافية للكدية التي لا تعد الموضوع الوحيد عند الهمذاني مثلا، فمن موضوعات مقاماته المديح، والنقد الأدبي مثل المقامة العراقية والشعرية والقريضية، والوعظ الديني كما في المقامة الأهوازية والمقامة الوعظية، ومن أهم مقاماته المقامة الابليسية التي أوحت لمن بعده من الأدباء بأعمال باهرة على حد عبارة "شوقي ضيف"...الخ[32]  لقد تعاملت الدراسات الأحدث للمقامة بوصفها حكاية تنطوي، بالإضافة إلى الدلالة الأدبية، على دلالات سوسيولوجية تقع في أساسها أنساق ثقافية مرتبطة بالوضعية الاجتماعية لعصرها، وقد اختلفت أنماط تلقيها بين أجيال مختلفة من النقاد،[33] وهذه علامة على ثراء هذا الفن القصصي وقصور المنهج الأحادي، مثل منهج "بروب" الوظائفي، عن استيعاب أبعاده.

3.3 في حقل السرديات السينمائية والتلفزيونية:

من الحقول المعرفية الحديثة التي تم استثمار منهج "بروب" الوظائفي فيها حقل الفنون السمعية-البصرية ودراساتها Media studies، ولا سيما الأفلام والمسلسلات التلفزيونية، ف"غيوم لافوا Guillaume Lavoie" في دراسته عن "متخيل السكة الحديدية في أفلام الغرب الأمريكي" يقول أنه استفاد من منهج "بروب" لأفقه التجريبي المبني على ملاحظة المدونة المدروسة، وكذلك لسبب أهم وهو قدرة هذا المنهج على تحديد العناصر الثابتة للنوع السردي.[34]

  ومن نماذج التطبيق الآلي لمنهج "بروب" ما قدمه "ديفيس ويغستون Davis Wigston" من تحليلات وظائفية لبعض المسلسلات الامريكية، مثل المسلسل التلفزيوني "تشيرزCheers " حيث يضع جدولا للشخصيات وفق تصنيف "بروب" يشمل: البطل، والمانح، والمساعد، والأميرة، والمرسل، والشرير، والبطل المزيف. ثم يضع جدولا للوظائف البروبية مطبقة على الحلقة الصفر "Pilot" من المسلسل، وضم الجدول: الوضعية الأولية، الغياب، المنع، الضحية تتعرض للخداع، الشرير يسبب ضررا، الافتقار أو الرغبة في الحصول على شيء، التعرف على المأساة، البطلة تترك البيت، رد فعل البطلة على المانح المستقبلي، البطلة تعرف استعمال الأداة السحرية، زوال المأساة أو الافتقار الأصلي، البطلة تحصل على مظهر جديد، البطلة تتزوج وتجلس على العرش. وقد لاحظنا التكلف الشديد عند الكاتب في الربط بين وظائف بروب وأحداث المسلسل، فحصول البطلة على الأداة السحرية يقابله في المسلسل تعاطف بعض الأشخاص معها، وتغير هيئتها يقابله في المسلسل حصولها على مهنة النادلة وارتداؤها ثوب المهنة(!!)، وزواجها وصعودها على العرش يقابله في المسلسل شروعها في علاقة عاطفية مع سام صاحب البار الذي وظفها (!).[35]

     ومن أمثلة التحليل الوظائفي للمسلسلات ما قدمه "تشاندلر هاريس" Chandler Hariss  الذي طبق – حصريا- منهج بروب الوظائفي على أربعة مسلسلات تلفزيونية أمريكية هي :Law and Order, Life on the street, Homicide, The X files، وقد استدعى الباحث إشارة "بروب" إلى أن طريقته تقود إلى نتائج مستقرة وثابتة، فوظائفه محدودة العدد ومتتالياته ثابتة، ولكن نتائج تحليله للمسلسلات الأربعة أثبتت فاعلية منهج بروب أحيانا، بيد أنها في أحيان أخرى لم تستجب لمتطلباته النظرية...وإن كانت أغلب المسلسلات تظهر فيها تلك الوظائف في سياق تسلسل الحبكة التي تنبني عليها، فإن مسلسل X files يمثل استثناء كما لاحظ هاريس. ومن ملاحظاته اللافتة أن استخدام المسلسلات لتقنية الفلاش باك يخرق القاعدة الثالثة من قواعد"بروب" أي قاعدة تتابع الوظائف، وهو يعزو ذلك إلى عدم وعي بروب بالفرق بين المتن الحكائي والمبنى الحكائي. لكن الباحث يقر في النهاية بأن منهج "بروب" يمنح النقاد إمكانية الادراك الثاقب للمظاهر المتغيرة للنوع المدروس، ومعرفة الأسس القارة للأبنية السردية.[36]

     لقد تعرضت هذه الموجة من التطبيقات الميكانيكية لمنهج بروب على الأفلام والمسلسلات الأمريكية لحملة نقدية مضادة، ففي مقال صدر سنة 1988 انتقد "ديفيد بوردويلDavid Bordwell" ما أسماه بالظاهرة اللافتة وهي صدور عدة بحوث تطبق نموذج بروب على المدونة الهوليودية، وقد انتشرت هذه الموجة النقدية -حسبه- بعد إعادة طباعة كتاب" مورفولوجيا الحكاية العجيبة" بالانجليزية سنة 1968. لقد تعجب "بوردويل" من كثرة الدراسات السينمائية والتلفزيونية التي استلهمت عمل "بروب" حتى عده بعض النقاد "أرسطو الدراسات الفيلمية"، فهذه الدراسات تزعم أن المسلسلات الأمريكية مثل الحكايات الروسية.. ولكن "بوردويل" لا ينفي تماما أهمية عمل بروب، بل يذكِّر الذين يطبقون منهج "بروب" بشكل آلي أن "بروب" نفسه يلمح تلميحا واضحا إلى أن النتائج ستختلف باختلاف المدونة المدروسة وستظهر أنظمة مورفولوجية عديدة ولكن الطريقة تبقى نفسها.[37]

4. خاتمة:

  إن أهمية عمل "بروب" تكمن، كما توصل إليه بعض الباحثين مثل "لؤي علي خليل"، و"هاريس"، و"بوردويل"، وغيرهم، في معرفة الأسس الثابتة للبنى السردية وهو مبدأ "الوظيفة" لا الوظائف القبْلية، لأن الوظائف لا بد أن تختلف باختلاف طبيعة المدونة المدروسة، فالرواية البوليسية مثلا لا يمكن أن نسقط عليها وظائف من قبيل الانتقال في الفضاء بين مملكتين، أو الزواج والصعود على العرش...فهي تقوم على أدوار سردية مختلفة مثل مطاردة المجرم لا البطل كما في نموذج "بروب"، وتبرز فيها وظيفة المجرم المزيف لا البطل المزيف. وثمة شرط إجرائي مهم جدا تغفل عنه كثير من الدراسات وهو أن منهج "بروب" لا يمكن تطبيقه إلا إذا تعددت المدونات المدروسة، كمجموعة من الحكايات أو القصص، أو مجموع الأعمال الروائية والقصصية لكاتب ما، أو مدونة سردية روائية تقوم على مجموعة من السرود المتقاطعة مثلما هو الشأن في الرواية الانسيابية Le    roman fleuve.  ولا يمكن بحال إسقاط منهج بروب الوظائفي على عمل أدبي مفرد.

   ولا شك أن نظرة طائر على تراثنا السردي الحافل يمكن أن توحي لنا بنماذج وظائفية مغايرة لنموذج بروب، فالقصة القرآنية مثلا تهيمن عليها وظائف الرسالة، والتبليغ، والتكذيب والعقاب، وحكايات ألف ليلة وليلة تهيمن عليها وظيفة الإرجاء، سواء في القصة الإطار، أو في القصص المحتواة داخلها حيث تفضي قصة إلى قصة أخرى مرجئة اكتمال سابقتها في استراتيجية سردية محكمة ترتبط بالبنية العميقة لسرد الليالي.

5. المصادر والمراجع:

المراجع العربية والمعربة

الكتب:

إبراهيم،  السيد،. (1998). نظرية الرواية، دراسة لمناهج النقد الادبي في معالجة فن القصة. القاهرة: دار قباء.

شولز، روبرت. (1983). البنيوية في الأدب. (حنا عبود، المترجم) دمشق: اتحاد الكتاب العرب.

ضيف، شوقي. (1973). المقامة (الإصدار 3). القاهرة: دار المعارف

كيليطو، عبد الفتاح، (2001). المقامات، السرد والأنساق الثقافية (الإصدار 2). (عبد الكبير الشرقاوي، المترجم) الدار البيضاء: دار توبقال للنشر.

لحمداني، حميد. (1991). بنية النص السردي من منظور النقد الأدبي (الإصدار 1). بيروت، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي.

المقالات:

خليل،علي لؤي، (جوان, 2021). مقامات الهمذاني واختبار الوظائف السردية. (مخبر تحليل الخطاب، المحرر) الخطاب، 16(2)، 67-104. تم الاسترداد من https://asjp.cerist.dz/en/article/152901

الدلفي، علي كريم ناشد،. (2024). التحليل الوظائفي للشخصيات الرئيسية في روايتي "التانكي" و"منصب شاغر" وفق منهج بروب. (جامعة سمنان، إيران، المحرر) دراسات في اللغة العربية وآدابها، 14(38)، 211-242. doi:https://doi.org/10.22075/lasem.2023.31164.1385

نازك، محمد أحمد (2022). التحليل الوظائفي في رواية حارس التبغ لعلي بدر في ضوء منهج فلاديمير بروب. (جامعة كرميان/ كليَّة التربية الاساسية، المحرر) مجلة ديالى للبحوث الإنسانية، 3(93)، 1-45. تاريخ الاسترداد 25 جوان, 2025، من https://djhr.uodiyala.edu.iq/index.php/DJHR2022/article/view/2559/2412

المراجع الأجنبية

Adam, J.-M. (1996). Le Récit. Paris: Presses universitaires de France.

Aït-Aarab, M. (2013). Mongo Beti. Un écrivain engagé. Paris: Éditions Karthala.

Bordwell, D. (1988). Appropriations and Improprieties: Problems in the Morphology of Film narrative. Cinema Journal, 27(3), 5-20.

Bremond, C. (1973). Logique du récit. Paris: Sueil.

Haring, L. (2014). Altérité et créolisation à partir d’un conte malgache. Une altérité peut en cacher une autre. Dans U. B. (dir.), Représentations de l’altérité dans la littérature orale africaine (pp. 73-86). Paris: Éditions Karthala.

Harriss, C. (2008, March). Policing Propp: Toward a Textualist Definition of theProcedural Drama. Journal of Film and Video, 60(1), 43-59. doi:DOI: 10.1353/jfv.2008.0001

Lavoie, G. (2018). L'imaginaire du chemin de fer dans le western américain. Paris: Editions L'Harmattan.

Lévi-Strauss, C. (1973). Anthropologie structurale deux. Paris: Librairie Plon.

Marino, A. (1988). Comparatisme et théorie de la littérature. Paris: Presses universitaires de France.

Nurjanah, H. (2023). Vladimir Propp’s Taxonomic Model of Narrative Functions in Selected Jane Austen’s Novels. NOBEL, 14(2), 164-179. doi: https://doi.org/10.15642/NOBEL.2023.14.2.164-179

Paulme, D. (1972). Morphologie du conte africain. Cahiers d'études africaines, 12(45), 131-163.

Propp, V. (1965 et 1970). Morphologie du conte: suivi de Les transformations des contes merveilleux et de E. Meletinski. (T. T. Marguerite Derrida, Trad.) Paris: Les éditions du Seuil.

Propp, V. (2017). Le conte russe. (L. Gruel-Apert, Trad.) Paris: Imago.

Rondeau, C. (2011). Aux sources du merveilleux, une exploration de l'univers des contes. Québec: Presses de l'Université du Québec.

Wigston, D. (2006). Narrative Analysis. Dans P. J. (Ed), Media Studies, Volume two: Content, audiences, and production. Cape Town, South Africa: Juta education.

Yulistya, D. H. (2022, April). Narrative Function of Vladimir Propp in John Green’s Novel, The Fault in Our. IJEAL (International Journal of English and Applied Linguistics), 2(1), 168-178. doi: https://doi.org/10.47709/ijeal.v2i1.1468

 

الهوامش:



*  المؤلف المرسل



[1]  Vladimir Propp, Le conte russe, traduit et présenté par Lise Gruel-Apert, Editions Imago, Paris, 2017, P 8  (من مقدمة المترجمة)

[2] Claude Lévi-Strauss,  Anthropologie structurale deux, Librairie Plon, Paris, 1973, P139.

[3]  Jean-Michel Adam, Le Récit, Presses universitaires de France, Puf, Paris, 1996, P 5.

[4]  روبرت شولز، البنيوية في الأدب، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ط1، 1983، ص 108.

[5] Catherine Rondeau, Aux sources du merveilleux, une exploration de l'univers des contes, Presses de l'Université du Québec, 2011, P24.

[6] Vladimir Propp, Morphologie du conte: suivi de Les transformations des contes merveilleux et de E. Meletinski, traductions de Marguerite Derrida, Tzvetan Todorov et Claude Kahn, Paris, Seuil, 1965 et 1970. PP 28-29. 

[7] Ibid P 28 والتأكيد (الإمالة) من عمل "بروب" نفسه.

[8] Ibid P 31

[9] Ibid, PP 31-34.

[10]  الوظائف مع شروحها وشواهدها تمتد من الصفحة 36 إلى الصفحة 77 في الطبعة الفرنسية، ولذلك نوردها هنا بإيجاز.

[11] لاحظت ميشال سيمونسون Michèle Simonsen أن الوظيفة 31 المتعلقة بالزواج والصعود على العرش إنما تعني في الواقع المكافأة.ينظر:

Catherine Rondeau, Aux sources du merveilleux, op.cit. P 26.

[12] Propp, op.cit. PP 96-97.

[13] روبرت شولز، المرجع السابق، ص 84.

[14] Catherine Rondeau, op.cit. P 26.

[15] Claude Bremond, Logique du récit, Paris, Seuil, 1973, PP 20-21.

[16]  Ibid, P 25.

[17] Ibid, PP 32-33.

[18] حميد لحمداني، بنية النص السردي من منظور النقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البضاء، ط 1، 1991، ص 41.

[19]  المرجع نفسه، ص 43.

[20]اعتمدنا في إحصائها على فهرس الكتاب، ينظر، Claude Bremond, op.cit. Table, PP 345-350  

[21] السيد إبراهيم، نظرية الرواية، دراسة لمناهج النقد الادبي في معالجة فن القصة، دار قباء، القاهرة، 1998، ص19.

[22]  Denise Paulme, Morphologie du conte africain, Cahiers d'études africaines, 12(45), 1972, P134. 

[23] Lee Haring, Altérité et créolisation à partir d’un conte malgache. Une altérité peut en cacher une autre, In : Ursula Baumgardt (dir.), Représentations de l’altérité dans la littérature orale africaine, Éditions Karthala, Paris, 2014, P 80. 

[24] Adrian Marino, Comparatisme et théorie de la littérature, Presses universitaires de France, Paris, 1988, P 305.

[25] Mohamed Aït-Aarab, Mongo Beti. Un écrivain engagé, Éditions Karthala, Paris, 2013, PP 67-69.

[26] Hidayatul Nurjanah, Vladimir Propp’s Taxonomic Model of Narrative Functions in Selected Jane Austen’s Novels, NOBEL, Volume 14, Number 2, October 2023, 164-179, https://doi.org/10.15642/NOBEL.2022.14.2.164-179 

[27] Dita Herma Yulistya, Narrative Function of Vladimir Propp in John Green’s Novel, The Fault in Our Stars, IJEAL (International Journal of English and Applied Linguistics) Volume : 2 | Number 1 | April 2022, DOI: doi.org/ijeal.v2n1.1468,  PP 168-178 

[28] نازك أحمد محمد، التحليل الوظائفي في رواية حارس التبغ لعلي بدر في ضوء منهج فلاديمير بروب، مجلة ديالى للبحوث الإنسانية، مجلد 3 عدد 93 (2022)، https://doi.org/10.57592/djhr.v3i93.2559  ص ص 1-36.

[29] علي كريم ناشد الدلفي ، التحليل الوظائفي للشخصيات الرئيسية في روايتي "التانكي" و"منصب شاغر" وفق منهج بروب، مجلة دراسات في اللغة العربية وآدابها، السنة الرابعة عشرة، العدد الثامن والثلاثون، خريف وشتاء 1402ه- 2024م،DOI: 10.22075/lasem.2023.31164.1385 ص ص 211-240.

[30] لؤي علي خليل، مقامات الهمذاني واختبار الوظائف السردية، مجلة الخطاب، م 16، ع 2، جوان 2021

DOI: https://doi.org/10.12816/0059022، ص ص 81-90.

 

[31] المرجع نفسه، ص ص 94-100.

[32]  ينظر: شوقي ضيف، المقامة، دار المعارف، القاهرة، ط 3، 1973، ص ص 24-31.

[33]  ينظر: عبد الفتاح كيليطو، المقامات، السرد والأنساق الثقافية، ترجمة عبد الكبير الشرقاوي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط 2، 2001، ص ص 7-8 ونادر كاظم المقامات والتلقي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 2003، الفصل الثالث، ص ص 281-405.

[34]   Guillaume Lavoie, L'imaginaire du chemin de fer dans le western américain, Editions L'Harmattan, Paris, 2018, PP 29-30.

[35]  Davis Wigston, Narrative Analysis, In : Pieter Jacobus Fourie (Ed), Media Studies, Volume two: Content, audiences, and production, Juta education, South Africa, First published 2001, Reprinted 2006, PP 163-164. 

[36] Chandler Harriss, Policing Propp: Toward a Textualist Definition of theProcedural Drama, Journal of Film and Video · March 2008, DOI: 10.1353/jfv.2008.0001, PP 43-58.  

[37] David Bordwell, Appropriations and Improprieties: Problems in the Morphology of Film. Narrative, Cinema Journal 27, N 3, Spring 1988,PP 5-17. 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire