Nombre total de pages vues

vendredi 22 juin 2012

دار الغاوون تُصدر أربعة كتب جزائرية

دار الغاوون تُصدر أربعة كتب جزائرية

إيلاف
إيلاف – بيروت: أصدرت "دار الغاوون" أربعة كتب جديدة لأربعة مؤلفين جزائريين هم: كمال قرور، سعيد خطيبي، رياض بن يوسف، سمير بن خرف الله.

سيّد الخراب
"سيد الخراب" رواية جديدة للروائي الجزائري البارز كمال قرور، تقوم على ما يشبه التناص الزمني والحلمي بين المؤلف والعلامة ابن خشد مؤلف "جمهورية الخراب". ثمة مستويان سرديان في الرواية يبرع الروائي موازنتهما، بلغة سيّالة وسرد متدفّق. الجمهورية التي تخوض الرواية فيها هي جمهورية بني الأغلب التي عاث فيها الحاكم فساداً، فلم يكتفِ بنهب الناس وتجويعهم، بل قام باغتصاب بناتهم، حتى اضطر أهلها إلى بيع أبناءَهم الذكور للقراصنة، ما دفع الشيخ الأخجاني إلى القيام بثورة انتهت بالفشل وبرميه في السجن. لكن الطاغية وقع في غرام ابنة الشيخ الأخجاني التي قامت بما يشبه الثورة الموازية لثورة أبيها إنما بالحيلة. وقرر الزواج منها رغم أن زواجه سيعني نهاية الجمهورية بحسب نبوءة قديمة.
رواية ممتعة مدعومة بجرعة ثقافية كبيرة، تجعل من العمل الروائي عالماً متكاملاً له شروطه وقوانينه الخاصة التي من خلالها نعرف الروائي الموهوب من الروائي المقلّد.


بهجة الأعراف
"بهجة الأعراف - الحياة المصلوبة في الجزائر" هو كتاب إشكالي يتناول المسكوت عنه في الجزائر (المثليون، واقع المرأة، الأقليات...)، ينجح كاتبه سعيد خطيبي عبره في مقاربة الواقع السيسوثقافي في الجزائر، والذي زاد تعقيداً في العقدين الأخيرين.
كتاب قوامه الروبرتاج الصحافي الممتع والمدعوم بالأرقام. ذكاء الطرح يبرز منذ البداية في العنوان حيث يقصد الكاتب بـ"الأعراف" المعنى القرآني الذي عرّف "الأعراف" بأنهم أناس يوم القيامة لا يدخلون الجنة ولا النار.


تطريز على جسدها
هو الديوان الثاني للشاعر والناقد رياض بن يوسف بعد ديوان "على مشارف القصوى". يتألف الديوان من 26 قصيدة تُراوح بين القصيدة الموزونة وقصيدة النثر. شعر الحب هو الطاغي على الكتاب، حيث الجسد وفصوله وغوايته حاضر في الصورة والكلمة والمعنى. مع ذلك لا نعدم وجود قصائد ذاتية حزينة تُشرق بصورها الطازجة، كقوله:
"وقصائدي التي لم يكن لها من حيلة
إلا أن تكون على صورة الحزن
مثلما لا حيلة لدم الأُضحية
إلا أن يكون على صورة الجدول".


نار وطين
هي الرواية الثانية للروائي الجزائري الشاب سمير بن خرف الله بعد رواية "سرّ الجزيرة السوداء". ويتابع فيها الكاتب أجواءه الغرائبية التي تمزج الرواية البوليسية والتاريخية والفانتازية في بوتقة واحدة. وتدور الرواية الجديدة حول سرّ سعى هتلر وستالين إلى كشفه لأنهما اعتقدا أنه سيوطّد هيمنتهما على العالم. وعن اختياره هذا النوع من الكتابة يقول خرف الله لـ"إيلاف": "حبكة هذا الصنف من القصص تقوم أيضاً على النصوص الدينية، سواء أكانت نصوصاً من العهدَين القديم والجديد كما نجد في مؤلفات الروائيين الغربيين ومنهم دان براون على سبيل المثال، أو كانت من القرآن... قبل أن أبدأ بكتابة "نار وطين"، بحثت في طيّات كتب التاريخ، وحاولت أن أجعل حبكة الرواية قاسماً مشتركا بين الشرق والغرب، لأن الحضارتين العربية الإسلامية من جهة والغربية من جهة أخرى تتصلان في ما بينهما بصلة وثيقة".

وكانت "دار الغاوون" قد أصدرت من قبل ديواناً للشاعرة الجزائرية المتميزة لميس سعيدي بعنوان "إلى السينما"، وروايةً للروائية الجزائرية الشابة شريفة فداج بعنوان "الممثل".
   



  الرابط

dimanche 6 mai 2012

انتهاك - قصيدة نثرية



انتهاك
(قصيدة نثرية)

حبكِ أعتق لغتي من سجنها..
فانطلقت تبحث عنك..
مزحزحة المعترضات ..
و الفواصل  ..
قافزة على النقاط..
مطأطئة برأسها تحت علامات الاستفهام..
مارقة برشاقة بين علامات التعجب ..
متسلقة الألفات..
و متأرجحة بين أغصان الطاء و الظاء..
ما أمتع الرحلة!
خرجت أخيرا من أجمة الحروف..
......
لمحت طيفك..
قبلتُه بشفتين صامتتين..
فتلاشى..
لم أدرك..
أنني انتهكت شريعة الحلم!!

من مجموعتي الشعرية " تطريز على جسدها"


شعراء مناضلون (37)

رياض بن يوسف و الركض على الشوك


بقلم / عمر غراب


 
الشاعر المتحقق رياض بن يوسف ـ من مواليد 1973 بولاية سطيف شرق الجزائر. أستاذ بجامعة منتوري في قسنطينة .قسم اللغة العربية و آدابها منذ 2001.حائز على البكالوريا سنة1991 ، ثم الدكتوراه في الآداب من الجامعة نفسها سنة 2010 م .
ليسانس في الأدب العربي - جامعة فرحات عباس- سطيف- 1995.
ماجستير في الأدب العربي الحديث- جامعة منتوري- قسنطينة- 2001 بتقدير مشرف جدًّا.
الدكتوراه بأطروحة في حقل الدراسات القرآنية.
حصل على الجائزة الوطنية الثالثة في الشعر- مسابقة نظمتها رابطة إبداع الوطنية-بمناسبة ذكرى أحداث 8 ماي 1945م ـ سطيف عام1995م .

صدر له

.صدر له ديوان "على مشارف القصوى " عن منشورات أمواج –سكيكدة- الجزائر- في أوت 2005 م .

له من المخطوطات:

• موسوعة ميسرة في علمي العروض والقوافي.
• أسئلة الراهن وأجوبة الشعر: مقاربات سيميائية للقصيدة الجزائرية المعاصرة( دراسة نقدية موسعة).
• تطريز على جسدها.مجموعة شعرية مرشحة للطبع.
طوابق المعنى.دراسة
فضة و ذهب-مجموعة قصصية.

و يأتى موعدنا مع نصوص لرياض بن يوسف ؛ تضمن له خلودا و براحا :


(1)


أحبك :


أحبكِ..


حتى يذوبَ القصيدْ


وحتى تصيح الرُّؤى:


لا مزيدْ !


أحبك لا حبَّ..


يعْدِل ُ حبي..


و لا نارَ..


مثل غرامي العنيدْ !


أنا إن أقلْ فيك شعرًا..


فلغوٌ..


فأنت القصيدة ُ..


أنتِ النشيدْ ! .


(2)


وجه أمي :


أماه معذرة.. قد لزَّني الضجر وقد تبطنني.. الصبّا ر.. والصبِر

أماه معذرة.. قد خانني حلمي وقد تكدر في أغصانه.. الثمر
أماه معذرة.. فالدرب آلمني ومزّق الخطوَ مني الشوك.. والحفر
أماه معذرة.. إن المدى ظُلَمٌ فقد توسده.. هذا الورى.. البقر
ماذا أغني.. وقد ضيعتُ حنجرتي وقد تقطعت الآهات.. والوتر؟
ماذا أحوك سوى أسمال قافية لجَّ الدجى في رؤاها.. غامت الصور؟!
لانور يسعفني.. إلاكِ يا ألقا من مقلتيه همى.. في خلوتي الشجر
لانور غيرك.. في أضواء زيفهمُ تبْكي على كتفيه.. الشمس والقمر
أماه معذرة..فالله يشهد لي لمْ أنس.. هل يتناسى غيمَهُ المطر؟!
هل يترك السمك الفضي..موطنه؟ هل يهجر النهرُ مجراه.. وينتحر؟!
أماه! لازلتِ ينبوعا.. يُغَسِّلني لا زال من ديمتيْكِ الماء..ينهمر
لازلتُ طفلا صغيرا مُمْحِلا ويدي جدباءُ تبكي وتستجدي.. وتعتذر
أماه معذرة.. بل ألف معذرة جف اليراع.. وقلبي قلْبُهُ سقرُ!
ضمي ارتعاشي وضمي وجه معذرتي لينْتهي.. في مدى أحضانك السفرُ! .

(3)


عيناك :


عيناكِ..


قافلة النّوّارِ و الزَّهر ِ..


عيناكِ بحرٌ رسا..


يومًا على ضجَري..


عيناكِ يا ألقي النائي..


و يا ثمري الداني..


عُبابُهُما..


يغشى لحوني فيهمي..


أخضرًا مطري..


عيناكِ..


جنة حلم ٍ..


عانقتْ سَقري..


.. عودي إليَّ..


نفتِّقْ وجه ملحمة ٍ..


من الغرام..


تضاهي شعلة القمر..


عودي..


فذي غمزات الغيب..


تدفعنا..


إلى الحلول..


هلمي..


و اسكني بصري !! .


(4)


نار في الرسغ :


إني ركبت النار.. و الجمرا وشربتُ أنْخاب الردى حُمْرا

إني سكبت القار.. في كبدي وطليتُ منه الدرب.. والعمرا
إني خرجت من الرؤى حمما لأريكُمُ.. آياتها..الكُبرى
إني كتبت على منابعكم: سترونني.. في الضفة الأخرى
كي تشربوا.. وجعي..وقافيتي حسكًا..فلا ريا..ولا شكرا
إنّي.. وإنّكمُ.. سواسية لكن هُدْبي.. يجرح الصخرا
سيعُضّكم..من مطلعي..أحد يا أمة.ً. تتكلف. . الطهرا
فاستنشقوا.. حرقي..زبانية تهوي بكم وتؤجج..الحبرا
واستطعموا أرقي..عصامية تلتاث بي وتؤرق العصر
ما كنتٌ مِرنانا.. بلا وتر أو كنت بوما.. يرهب الفجرا
أو كنتٌ فَدْمًا.. حارثا.. لُجَجًا أو كنت صمتا..يلبس الشعرا
أنا لعنة الناسوت.. فارتقبوا إني سأ ٌثْخِنٌ صمتكمْ هجْرا .

(5)


غادة :


أبصرتُ في عينيكِ نخل بلادي و قوافلا تعنو لصوت الحادي

و صوامعًا خُضْرًا.. وقلبا أبيضا و ملائكا.. يشدون بالأورادِ
أبصرتُ " سرتا" غادة عربية ً ترمي.. فتصمي صفوة الأكبادِ
و أنا هنا.. جرحٌ توحّدَ نبضه حزني قديمٌ... مثلما ميلادي
فتشتُ فوق شقوق وجهي عن دمي عن عِترتي..عن قِبلتي..عن ضادي
فرجعتُ مصلوبا على وجع اللُّغى أشدو.. فيحرق وحدتي إنشادي
.. لكنَّ حزنكِ صار جرحًا ثانيا يدْمَى..و ينزفُ في غيوب فؤادي
فلقد سمِعتُ بكاء " صخركِ" و " الجسورَ" تنوحُ وَلْهى..و انتحابَ" الوادي"
فسألتُ هذا الليل: سرتا..مالها؟ تبكي.. و تُثخِنُ بالحِداد حِدادي؟!
فأجابني صمتُ الأديم بِزفرةٍ ذابتْ لها حُرقي.. وذاب جِلادي
" وقعُ الخطى فوقي غليظ جارحٌ يُدمي و يؤذي بالعقوقِ رقادي
الكلُّ خان.. و كلُّ قومي قد نسَوْا أن الأديمَ بقيَّة الأجداد*"
.. و رأيتُ بين القوم وجها أسمرًا تُصغي خطاهُ لأنة الأجساد
كانت خطاكِ..و كنتِ" سرتا" أمْسِنا .. فهمَىالرذاذ ُعلىفؤادي الصادي
يا وجهَ " سرتا".. يا بقية عطرها يا تِبْرها.. يا سحرها المتمادي
يا إرْثَ باديسٍ و يوبا في دمي يا " صخرة ً" نُقِشتْ بها أمجادي
أهواكِ.. في حبيكِ يورقُ خاطري وردًا.. و يحْبُلُ بالنجوم مِدادي
أهواكِ..لا لغة ٌ تقِلُّ صَبابتي عجْزًا.. فحُبِّيكِ احتوى أبْعادي .

(6)


ولا زلت أمشي :


تساقط بعضي..


ترنَّحَ عمري


على شفة الصمتِ..


منتحلا ً أحرفا ناحبَهْ..


تساقط بعضي..


تناثرت الروح ألف سؤال..


وألف سكوتٍ..


ولا زلتُ رغم الترنح أمشي..


إلى حيث خاتمتي اللاهبهْ..


ولا زال دربي المُزفتُ بالجمر..


يلهو بأحذيتي الذائبَهْ..


تساقط بعضي..


تعثر عُمْري


على حجر عابثٍ


حين كان يغازل..


أنجمهُ الغاربَهْ..


ولا زلت-ُ رغم الدبابيس-


أمشي..


و أعدو قليلا ً..


لألحق بعض الرؤى الذاهبهْ..


ترنحَ عمري..


ولا زلتُ أمشي..


ولا يدَ..


أو بسمة.صاحبَهْ..


لقد طال سيري..


وفي قدمي..


لوعَة ٌ غاضبهْ..


وقد طالت الآهُ...


صارتْ بحارًا..


وأغرقتِ الخطوة الشاحبَهْ..


ولا زلت تحت البحار..


أغني..


وأعدو قليلا ً..


إلى حيث خاتمتي اللاهبَهْ! .


(7)


موتي إذا شئت :


إني لفظتك.. بين الشوك.. والحجر موتي إذا شئت أو.. فاحيَيْ بلا وتر

لا روح في نبضات لست أرسمها لا عطر للزهر إن لم يسقه.. مطري..
لا بحر.. في أعين نجلاءَ, فاتنةٍ إن لم يكن هدبها.. يرسو على قدري..
لا ورد في الخد إن لم يستنم بيدي وينتعشْ بمدادي.. عابدًا درري..
لاماء في الوجه يغوي الناظرين إذا لم يلتمع من شراراتي.. ومن سقري
لا تاج فوقك من عشب ومن سُدفٍ إن لم تعانق بقايا ليله.. سَحَري..
أنتِ الملاك استوى في ظل قافيتي وإن عَدَ وْتِهِ: طينٌ كامدُ الخبر!
ليلاي!دونك مهري: نغمة, ولغًى فإن رضيت.. فبَيْتي في ذرى القمر
ومركبي ورقٌ.. والحبر أجنحتي ووجهتي شعلة.. في أعين الغجر
وذي سماء شرودي لاغروب لها سحَّتْ بضوءٍ.. من الأقلام منهمر
هذا أنا: عاصفٌ, جمرٌ, وأغنيةٌ وغابةُ الماس.. لم تُسْفِرْ لذي نظر
فإن تأبّيْتِ.. فاهوي من ذرى ألمي إلى سفوح.. من الأهواء والضجر
إلى صقيع بليدٍ.. ليس يعرفه دربي المرصَّعُ.. بالنيران والشرر
اهوي, أو ارقيْ فلاعنوان غيرُهما: معراج صوفيتي.. أو لعبة البشر ! ! .


(8)



احتقان :


أيّها العِرْقُ ..


منْ عَنْدَمَكْ..


ومن أَضْرَمَكْ..


ومن علمَكْ..


ومن أسْكَنَ الموْجَ..


والملحَ..


والزّبَدَ المتشاهِقَ..


فيكَ..


وحين اكتمال بهائكَ


حين ارتعاش سمائكَ


حين تَدَفق حائكَ


...


ها..


ألجَمَكْ ؟؟؟!!! .



(9)



اللذة :


أيتها الرعشة الآبقهْ..


أيتها العاصفة العالقهْ..


يا مطلق المطلق ِ..


وجمرة َ الرّكامات الخانقهْ..


من يُسْلِسُ أقْدامكِ..


الفرّارهْ ؟


ويستذِلّ ُ مذاقاتكِ..


الجبّارهْ ؟


بين أسوا ٍر آنيّهْ..


سوى شاعِر مُجَرّمْ..


يصفِّدكِ بطيْلسَان الأبجديّهْ..


ويمتصُّ نسْغَكِ المُحَرّمْ..


ليزُفّكِ إلى الكون


قصيدة ً ..


تفترسُ العدمْ؟؟!! .


(10)


أنا:


أيها الثمِلُ ..


من خمرة المساكينْ..


الوجلُ..


من أحْداق الصامتينْ..


... لا زلتَ تَسْتلُّ من قعْر الأبْجد..


النّافدْ..


محارات ٍ تعَوِّضُ ..


دمْعكَ الكامِدْ..


... ولا زالت ارتعاشاتكَ..


تلأ ْلِئُها..


وريحُ كلّ الجهاتِ ..


تطفئها..


..لا زلتَ تَحْفِرُ الأرْض الصّلدةَ..


وتحاورُ سِمْسٍمَكَ الحزينْ..


ولا شيْئَ يتدفقُ ..


إلا الرّنينْ..


... ولا زلتَ تكْتبُ رسائلَ للقمر


وقد اكتشفتَ متأخِّرًا..


أنّ غلالتَهُ اللا ّمعَهْ ..


سرقة ٌ شعْريّة ٌ..


من بلاغة الشمس السّاطعَهْ..


.. ولا زالتْ عيناكَ...


عاجزتين عن التّحْديقْ..


متى تتخلى عن جفنيْكَ..


وترمي أهدابك للحريقْ؟!


متى تنحرُ انتظاركَ ..


على أعتاب البداية..


و تعْلنُ ميلاد الحكايهْ..


متى؟!!


كتبت عنه الشاعرة و المترجمة السورية :إباء إسماعيل و المغتربة فى أمريكا :


"كلُّ الدروب قريبٌة حين يقصدها ..

كل مساحات الكلمات في معجمه الإبداعي
تعرف طريقها للوصول إلى مرابط أعين وقلوب القرّاء وتطلُّعاتهم.
شاعرٌ لايستقر على بستان قصيدة إلا
ويحلّق ليحط على أخرى..
يتنقّل في فضاءات متعددة من الإبداع.
إبحث عن نتاجه : الشعر بتعدد أشكاله العمودي ، التفعيلي والنثري.
وأيضاً نتاجه في مجال القصة والترجمة
باحثٌ وأكاديمي يحمل تطلُّعات وآفاقاً وأحلاماً مستقبلية متجددة ..
تُرى ما الذي سيحمله إلينا في هذا الحوار؟
نتطلع بشوق لإخراج مافي جعبته من سلال المعرفة والإبداع والذكريات ..
بعد كل هذا،
دعونا نبدأ حوارنا بهدوءٍ وعمق يشبه هدوء خطواتِ قلمه وعمق تطلعاته المشرقة مع
الشاعر الجزائري رياض بن يوسف" .

ـ فاجأنى رياض بن يوسف بهذا العطاء المتميز و بمنتجه عالى الجودة فاره الكمال ؛ و حقا لقد لمت تقصيرى من جديد ؛ لتقاعسى عن متابعة الشعر المغاربى الحديث ؛ و كم لفتنى إليه ندرة المثال و توحّده مع شعره حد التطابق ؛ و سرنى كثيرا أنه يتمسك عن موهبة و إقتدار بالقصيدة العربية فى أبهى صورها إيمانا و عشقا لا يحدّا ؛ و وجدت فيه سمات أتلمسها و أبحث عنها مما حببّنى جدا فى شخصه و إبداعه الشعرى الفريد بالغ الحسن .


قرأ التراث العربى بعمق و أفاد من مراجعة الآداب الغربية بصفة عامة ؛ ثم توشّح بذائقته الخاصة ؛ و عندما بدأ فى كتابته أغمض عينيه و أغلق ذاكرته ؛ فإذا برذاذ حروفه يسّاقط لؤلؤا و ماسا حرّا ؛ و عبّد لنفسه قاموسا ممهورا ببصمته مدموغا بتوقيعه المهم .


تشكّل القصيدة الجديدة لديه غراما لاهبا و وهجا لا ينقضى ضرامه ؛ يسجل حياته بصدق و جمال ؛ فإذا عرضها و أعلنها وجد جيله و محبوه ذواتهم فيها ؛ فإرتدّوا إليها يرجّعونها بفرح و أسى و إرتواء .


هذا هو الشاعر رياض بن يوسف و الحق أقول لكم فإتّبعوه تحلّ لك الراحة الكبرى و إقتناص الحلم من هذا العصر الرديء .
 

على حافة الموعد




على حافة الموعد..
وردة ٌ..
ضاع في ظلمتي عطرُها..
لحظة ً..
ثم ضاع ْ..
وجفا حقلُها قدمي..
و أشاح بدَوْحه عني..
فأين أخبئ حزني..
وأين سأزرع شِعْري..
و أين سأنزعُ..
وجهي/ القناع ْ ؟!
وردة ٌ..
أنعَشتْ خطوتي وظنوني..
و حين تهيأتُ..
للرحلة اللؤْلُئيةِ..
حين نشرتُ قلوعيَ..
جف الهواءُ..
و طار الشِّراعْ..

وردة ٌ هيَ..
شوكٌ دروبي إليها..
و لا زلت أعدو إليها..
إلى أن يلامسني العطرُ..
أو ينقضي العمرُ..
لا زلت أهرقُ حبر حضوري..
و أحرقُ صبري المضاع ْ..

وردة ٌ لوَّنَتْ قدري..
بتواريخها: لون عيني تورَّدَ..
دربي تورَّدَ..
مائي تورّدَ..
خطـْـوي تورَّدَ..
شِعري تورّدَ..
عمري تورّدَ..
يا وردة ً جفَلَتْ..
من ظنوني..
ومن لهفة الموج..
يفنى و يُنْشَرُ دومًا..
على حافة الموعدِ..
متى تحضنين يقيني..
متى تسندين خطايَ..
إلى سدرة الوردِ..
و الأرج الأوْحدِ..

متى؟؟!!

 من محموعتي الشعرية " تطريز على جسدها"
مارس 2005

أحبك


أحبك
أحبكِ..
حتى يذوبَ القصيدْ
وحتى تصيح الرُّؤى:
لا مزيدْ !
أحبك لا حبَّ..
يعْدِل ُ حبي..
و لا نارَ..
مثل غرامي العنيدْ !
                                                            أنا إن أقلْ فيك شعرًا..
                                              فلغوٌ..
                                                    فأنت القصيدة ُ..
                                                 أنتِ النشيدْ !
مارس 2005
من ديواني " تطريز على جسدها"

mercredi 25 janvier 2012

عبير اللغى

عبير اللغى

أســتـــنشق اسمك فرحة عذريـة

عربيــة الأوتــار..والــقــَــسَـمات

أســــتنشق اسمك رعشة مجنونة ً

قــــيـْـسيّـة الآهـات.. والــنبضات

أســتــنــشق اسمك..نشوة عنبــية

حَـبـَـبِيّة.ً.خــمــريــة الـلــحظــات

أستنشق اسمك..ريــشـــة غجرية

عــصــفـــت بلون دقائـقي وحياتي

أســتــنـشق اسمك..روعة شعرية

هـزئــت بـحـبري..مزقت صفحاتي

أنا آهـــة نـــاريــة.. قــد قُـــدِّحَت

مـن مــلـــتـــقى نـفـسـي. بحد لهاتي

بيتي بنيته فوق نــــجـم.. هــارب

ولـبـانــه مـــن أحـرفــي و لــغــاتي

وموائدي.. حفلت بملح قـصائدي

وســرير قـــلـبي مــضجع لــفـتاتي

وستائري.. مزقتها.. أحـــرقــتها

لا شـيء ينفي الضوءَ عـن حجراتي

بالــشــمـس أثـثـتُ الزوايا.. كلها

ودهـنتُ بالإعـصار.. كـــل حــصاة

ومرابعي.. بــحــر بدون سواحل

أ وغَـلـْتُ فيه.. بـجـُؤجـُؤ الكـــلمات

صمتي المحار.. إذا تـــفتح جفنُه

صـدحـت لآلـــيه.. بـأغــنـــيــّـــاتي

وأصابــعي أهــدابُ روحي ثــرة

نــزفت رؤى.. فوق الصقـيع العـاتي

أنا شـاعـر.. أنا لـوعة ومـبــاهـج

جــسدي اللغى.. والنور جوهر ذاتي

أنا نغمة.. لو تســمـعـيـن رنـيــنها

لــتــلألأت فـي مـقـلـتـيـك.. صـلاتي

سيحي بروحي و اقطفي أزهارها

واستنشقي حُـرَقَ الـجـوى العطرات

أنـت الــمـلـيكة.. صولجانك هزها

وســبى بـهـا ســـري.. وســـر دواتي

أنت المدى.. ألقيت عندك خطوتي

ورضيت..هل رضيت بـنا مولاتي؟!

أهواك.. حد الإنجراح قصـــــيدة

أخرى.. تـعـــانــق غــربــتي ورفاتي

أهواك سـرا.. جافلا من أحــــرفي

أمــضي لــه.. وأعــود بــالســكــرات

أهـــــواك.. مــقْعدَ لذة.. أرجــوحةً

للروح.. فــيــك تـــلاقــحــت أشــتاتي

هل تُقبلين على ولائم حــــــرقـتي

هـيا إذن.. يا فـــتــنـتـي.. وحـيـــاتي!!

2001

من ديواني " على مشارف القصوى"

lundi 23 janvier 2012










المنافي


أريد خيمة ً لها جذورٌ..
واحة ً يخطف مني بصري نخيلـُها..
رملا أؤاخيهِ..
و تمرًا أبيض اللبِّ..
أريد أن أستنشق السوافي..

***

أريد أن أمُد شوقي للمدى..
لا للذي مضى..
إذا انتمى الغير لحزنهمْ..
وخوفهمْ..
و موتهمْ..
فإنني انتميتُ للصحراءِ..
و الفيافي..

***
لن تنتهيْ قصيدتي..
فذلك المداد ليس لي دمًا.
دمي أنا..
قوافل ٌ لا تنتهي رحلتها..
دمي أنا مهرولٌ..
لا يعرف المرافي..

***

لستُ " توتـُّرًا " يفرُّ من خطوط مائلهْ
......................إلى سطور عاقلهْ
تقوده في جريهِ..
"مستفعلنْ"..
مطوية ً،
مخبونة ً، سالمة ً..
حالمة ً بطبق القوافي..

***

لستُ.. و لكنْ..
ليت لي قافية و حيدة ً..
فأكتفي..
إني مللت هذه المنافي..


من ديواني الثالث (لا زال مخطوطا) المتن البربري و هوامشه

لوحة
























سأرسم كلَّ تفاصيل هذا الهواءْ..
و أسْـكِنهُ في القصيدةِ..
كيْ لا يكون بعيدا..
و كيْ تستعيد القصيدةُ..
- كالبدْءِ - حجم السماءْ..

***

سأرسم هذا الفضاءْ..
و قد أتساءلُ:
هل هذه الشمسُ.. أثخنها العشقُ..
حدَّ الضياءْ ؟
.. و هل هذه الأنجمُ البيضُ نبْضاتـُها
حين بعْـثـَرها الاشتهاءْ ؟
.. و هل هذه الأرض صبٌّ قديمٌ..
يخاتله الحالُ ما بين كشفٍ و حجبٍ...
فيرقص سُكـْـرًا..
على شرفات الفناءْ ؟
..و هل ذلك القمر المتصوِّفُ
ما زال مرآتـَـكمْ..
أيها الشعراءْ ؟!

***

سأرسم وجه الشتاءْ..
و أدفن في غيمه كل حزني..
و أرجع مغتسلا ً
باخضرار الحُداءْ..

***

سأرسم ريح الحنينِ..
التي هجرتها الأماكنُ..
فانكمشتْ،
و ذوت في الخلاءْ..
و لكنها لم تمت بعدُ..
ما زلتُ أحضن جمرتها..
و أهدهدها بالغناءْ..

***

سأغمسُ في الطـَّـلـْع نبضي..
وأمحو بخضرةِ أيّارَ..
زرقةَ آذارَ..
صفرةَ أيلولَ..
أنثر فوق الصحارى الحزينةِ..
ما قد تيسَّرَ من لـُـغـَـة الغـَيـْمِ..
أُلـْبـِـسها الظلَّ..بعد العراءْ..

***

سأرسمُ عرسَ الكواكبِ
إذْ غَمَـزَ البحرُ للأرض ِ
فاخضَوْضَرت من حياءْ..
و زُفـَّـتْ إليه.. و زُفَّ إليها..
و أمْهـَرها من "جزائره" ما تشاءْ..

***

سأرسمـُ"هَا" بارتعاش الجليدِ
الذي فاجأته الأشعةُ..
كيف بربكمُ لا يزخرف قولهُ..
لا يدَّعي؟!
و المدى كله غارقٌ في السناءْ..

***
سأرسمُ "سرْتا"..
تصافح هذا المدى
بجسور من الخيلاءْ..
"ستيفيسَ" تنزف ُخصبًا ..و ماءْ..(1)
"بجايةَ" تبذرُ أرقامها العربية..
فوق صحارى أُروبَّـا الظِّـماءْ ..(2)
...
سأرسم "وهران" أندلسًا..
هاجرت لتقيم على شرفةِ البحرِ..
ترْقب أوبة " طارقَ"
ممتشقـًا سيف "يوبا"..
تشيعهُ بزغاريدها " الكاهنهْ "..
ليستوقف الوقتَ..
حتى يتم روائعَه الـْـكَتبتها حوافرُ خيلهِ
إذ شقـَّتِ البحرَ..
....ما زال ذاك المضيقُ..
يهيئ خلجانه للقاءْ..

***

سأرسم حزنَ "الأميرِ"
الذي باغتَ الحَجْبُ وجهَ بلادهِ..
طوّحَ ذكرى طفولته في العماءْ..
فأوغلَ في الفتح / عمَّر في الحال ِ..
سبعًا و عشرًا..
و إذ كان من سدرة المنتهى قاب قوسين..
فاجأه البرْدُ..
فتـّتَ في راحتيه " فصوصَ الفتوحاتِ "..
آهٍ..
لقد غدرَ الأهلُ و الجارُ
ماذا تبقىّ سوى مشرق الشمسِ
يسكبُ في القلب ِ بعض العزاءْ ؟!
...
فسبحانَ من به أسرى..
فأفضى إلى " شيخه " (3) بمواجيده المغربيةِ..
ذرْذرَ في تربة الشام بعض كراماته..
...ثم كان اللقاءْ (4)..
أيا "عبد قادرَ"
كنتَ (....)
و ما خنتَ..
بل خان من قدْ رموك بداءْ !!

***

سأرسم " باديسَ "..
يغسلُ حلـْـق " كِتامة َ" من ورم "الآغ ِِ" (5)
بِـ " الغـَـيْنِ "..
ينثر في سفح " جرجرةَ " المتثائبِ..
ألـْغام صحْوهِ..
يُهدي "لأوراس" من دمْع "سِرتا"
سيُوف الرجاءْ..
***

سأرسم "مُفْدي" يغازل " بسمة ربهِ "
يوقظ "بابلَ" إذْ نعستْ..
برذاذ التسابيح...
يا "زكريا"
" شغلت الورى و ملأت الدنى "
فأنت افتتحت القصيدةَ..
كنت النبيَّ الذي " بعث اللهُ من مغربٍ "(6)..
إن تُكـَـذّبْ..
فقد كـُـذِّبتْ قبلك الأنبياءْ !!

***
سأرسم " رمانةً ".. (7*)
أثخنتْ قلبها "الطعناتُ "..
فحام على الجُـلـَّنار الذي نزفـَـتْه..
ذباب "الدهاليز"..
لكنها لم تمتْ..
لن تموتَ..
فللعشق في زمن الموت هذا..
" و ليٌّ " يصون " مقامه "..
يوقد " شمعته" موغلا في " الدهاليز"..
معتصما "بالدعاءْ "
أيا طاهر القلب و اليد..
طوبى لروحك ، إذ شهدت في رحيلك ميلادها..
و اجتلتْ " عودة الشهداءْ "..
***
سأرسم كل "الجميلاتِ" (8)..
كل "الحسيباتِ"(9)..
باقات ورد ٍ..
شربـْنَ رحيقَ البلادِ..
و خبـَّـأْن سرَّهُ..
ما بين حاءٍ و باءْ.
***

سأستسمحُ القلبَ..
......
أفتح تلك الشرايينَ..
كي أستعير لأغنيتي كل ألوانها..
ثم أرسمَ أوديةً..
أخضرًا..
أحمرًا..
أبيضًا..
تصب من القلب للقلبِ..
دون التواءْ..

***

بلادي..
....
سأرسم وجهكِ..
من دون كل البلادِ..
و من دون كل النساءْ..
فأنت خلاصتهنَّ..
و زبدة كل البهاءْ..
.. و حين اكتمال الملامحِ.
أنظر في لوحتي:
أنتشي..
تنتشي لوحتي..
و أعلِّـقها في جدار السماءْ..

الهوامش:
1 تعرف ولاية سطيف شرق الجزائر بكثرة مياهها الجوفية و مياه الآبار فيها ، و و أغلب قراها و مدنها مسماة بالعيون .
2 من المعلوم تاريخيا أن الأرقام العربية الغبارية كما تكتب في المغرب العربي انتقلت إلى أوروبا من بجاية الناصرية ، فقد درسها الرسام و العالم الشهير ليوناردو دافنتشي في بجاية ، ثم نقلها إلى أوروبا ، و من أوروبا انتشرت عبر العالم.
3 المقصود بالشيخ هنا هو ابن عربي رحمه الله و كان أثره على الأميرعبد القادر كبيرا.
4 من المعلوم أن الأمير اختار المنفى الشامي لان ابن عربي مات هناك ، فأراد أن يجاوره بعد موته.
5 (*) Le R !!
6 من قول الشاعر"مفدي زكريا" في إلياذته " فلو بعث الله من مغرب نبيا إذًا كذبوا بالنبي!"
7 * المقطع مهدى إلى روح أبي الرواية الجزائرية الحديثة و مؤسس أول إذاعة للقرآن الكريم الطاهر وطار رحمه الله.
8 جميلة بوحيرد ،جميلة بوباشا ، جميلة بوعزة.
9 من حسيبة بن بوعلي إلى حسيبة بولمرقة!



من ديواني الثالث (لا زال مخطوطا) المتن البربري و هوامشه